كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

لكنهم أهل بصائر يموتون على ما أبصروا وقيل عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وعسكر خلف في أربعين ألفا وقيل عد من مع أبي عبيدة سبعمائة والله أعلم، وأعجبت خلفا كثرة عساكره وغفل أن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فلمّا قرب أرسل رجلين إلى أبي عبيدة يخلع ولاية الإمام أفلح ويثبت ولايته، قال أبو عبيدة لهما لما أخبراه بالرسالة أيخلع بغير سبب وحدث يستحق به خلع طاعته واحتجّ عليهم بطاعة السمح للإمام عبد الوهاب ورد ما ادعوه من انقطاع الحوزات بذلك فقالا إن لم تجبه نخاف إراقة الدماء فقال إراقة الدماء أهون من عدم القيام بأمر الله ودينه فقالا إراقة الدماء أعظم ورد مقالتهم بفعل أهل النهر والنخلة وأبي بلال وعبد الله بن يحيى وغيرهم، فرجع الرسولان فأخبراه برأي أبي عبيدة فأمر عسكره بالتهيُّؤ للقتال وثبت الصفوف فأتى أبا عبيدة رجل نكاري ممن تقدم ذكره في أخبار عبد الوهاب - رضي الله عنهم - وهم الذين قاتلوا مع ابن فندين فقال له لا طاقة لك اليوم بخلف وعساكره ولا حاجة لك في لقائه فحلف أبو عبيدة بالله بكل لغة يحسنها ن عربية وبربرية وكانمية وغيرها لأقاتلهم ولو لم ألقاه إلا بسيفي هذا وضرب بيده على قائم السيف ثم تقدّم إليه رجل ممن كان مع خلف حين تدانا العسكران فقال آوِ إلى الجبل بأصحابك فإن كانت لكم الدائرة أدركتم ما رجوتم وإن كانت عليكم كنتم في حصن من عدوكم، فقال أبو عبيدة لأصحابه نصيحة الله نزعها من عدوه فأمر أصحابه أن يسندوا إلى جبل فلما تنحى أبو عبيدة إلى الجبل ظنّ خلف أن بهم ذلا وخوفا فغشيهم بعساكره فتنحى أبو عبيدة واستتر واغتسل وصلى ركعتين فدعا الله تعلى وقال: يا من لم أعرض عنه منذ استقبلت أمره أعطني دابرهم اليوم ثم إن أهل شروس أقبلوا يريدون خلفا شاكين بالسلاح فقال أبو عبيد حين أبصرهم هيّجوا فينا حرارة الخوف فلا أعدمهم الله ذلك فبقي فيهم ذلك إلى يومنا هذا (فخطب) الناس ورغبهم في الجهاد فقال أطمع

١٨١ / ٥٧٦