كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٢الجنة لمن مات تائبا فر هذه الوقعة إلا من كان على فراش حرام أو قتل نفسا أو غصب مالا وقد تقدم مثلها لأبي الخطاب وأيضا لأبي مرداسفقام إليه رجلان من أهل أبدلان فأقرا بالثلاثة فأمرهم برفع أنفسهما عن الأموال والفروج و ليقودا أنفسهما فلم يجد الوليين فقال لهما قائلا بنفسي غيركما ففعلا فماتا فحمد لهما ذلك ثم خرج من عسكر خلف عبيد بن سيدي بين رجلين من أصحابه يطلبون المبارزة وكان عبيد ممن يدعي النسك والتقى قبل ذلك وكان يحمل أحمال القمح والكباش للمشايخ قبل ذلك فخرج إليهم أبو عبيدة بنفسه وأبو مرداس والعباس بن أيوب فلم يمهل العباس بصاحبه إن قتله وأبو عبيدة كافأ صاحبه وأبو مرداس لقي مشقة فكرّ العباس على صاحبه أبي مرداس وهوى أبو عبيدة بنفسه حين رأى الشيخ في شدة منه فضربه فرمى بركبته ثم أبان رأسه بضربة فقال إلى النار فقال الرأس بعدما طار وبئس المصير فقال جسدا ادعوا له بالجنة زمانا تأكله النار إنا لله وإنا إليه راجعون، فلما نظر أبو مرداس إلى ضربة العباس قال ضربة فتى لا أكلت معصية النار واشتهر أن رجلا من أصحاب أبي عبيدة قذف بحربة فوقعت برجل فخرجت منه وركزت خلفه وجعلوا مصلى فيه وهو معروف فأسرع القتل فيهم فانهزموا فتبعهم أبو عبيدة حتى خرجوا من حوزته وأحسن السيرة ثم أن الناس رجعوا بعد انهزام خلف ورجع من اصحابه من أظهر التوبة فقبلهم أبو عبيدة إلا من أتى منهم الأمر عمدا وأتاه سائد الفرسطائي فقال تبت يا أبا عبيدة قال له إن لم يسدد بعد يابن تجيمت يعني باب التوبة وهو ممن آتى الأمر عمدا واسمه يوسف بن سادين أي اسم سائد والله أعلم، وكان سائد ومنيب بن إسماعيل بن درار الغدامسي وأبو يوسف حجاج بن وفتين ممن مال إلى خلف فأعطى لحجاج شقة فأتى أهله فأراد الدخول فقالت له امرأته من عندك يا بائع دينه فوقف في الباب إلى الصبح إحدى رجليه داخل الباب والأخرى خارج الباب يميز بين الحق والباطل بين أبيب عبيدة وخلف فظهر له