كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣أن خلفا على خطأ وأبو عبيدة على حق فتاب ورجع إلى أبي عبيدة وكان أبو يوسف بعد ذلك من أفضل الشيوخ فلما أوهن الله شوكة خلف وأظهر الإسلام استقامت الأمور وحسنت الأيام وذهب الجور وقام العدل فبلغ الخبر المشرق والمغرب فكتب أبو عيسى الخرساني رسالة مع جماعة المسلمين إلى أهل المغرب يوصونهم بالحق واتباعه ومنابذة الباطل وإطراحه والاقتداء بمن قبلهم من السلف الصالح ثم ذكروا سماتهم بما بلغهم من هلاك من هلك قبلهم من أهل دين المسلمين وخلافهم أئمة الهدى ثم ذكروا أن عبد الوهاب مضى على الرضا من المسلمين والاستقامة على الدين لا ينقم عليه أحد من أهل الخير عندنا وعندكم، سيرته سيرة من مضى من أئمة الهدى في حكمه وحربه وقسمه ودينه وقد أدركنا أبا أيوب وائل بن أيوب وغيره من الأشياخ ومن بعده أبا محبوبا سفيان بن الرحيل وهم رضوان عنه واستعمل السمح فكان على طريقته من العدل والاستقامة ثم ابتلي القوم بعد ذلك فنسأل الله ربنا أن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وبلغنا أن أهل تلك القرية استعملوا خلفا على غير رضا من عبد الوهاب وإجازته وينبغي لهم إذ أنكر الأمر ولم يجزه أن يسمعوا له ويطيعوه ويخلعوه من خلع وينتهوا إلى رأيه وطاعته واجبة عليهم فمن شاقه وبغى عليه فهو عندنا كافر(1)ضال حتى يرجع ويتوب ويستغفر الله مما صنع ثم كان بعد عبد الوهاب أفلح ابنه حفظه الله عمل بالسنة وقسم بالسوية وعدل في الرعية لا ينقم عليه أحد قبلنا وقبلكم في حكم ولا قسم متعنا الله بحياته فخالف خلف وأصحابه وأبوا إلا رأيهم وقد فسرنا لهم ولكم معالم ديننا ورأى المسلمون، انتهى مختصرا.
(1) – الكفر ينقسم إلى قسمين: كفر شرك، وكفر نعمة، والكفر هنا هو كفر النعمة لا يخرج صاحبه من الملّة.