كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

قال أبو زكريا لما أتى الرسولان إلى أبي عبيدة وأخبراه بتعظيم الدماء وقبول ولاية خلف وخلع أفلح وأجابهم واحتجّ عليهم قال لهما فإذا كان عندكما إراقة الدماء أعظم من القيام بدين الله فعلى من يقتتل الناس أرجعا إلى صاحبكما وقولا له إن هذا يوم الخميس فإذا كان غدا يوم الجمعة إن شاء الله نصوم إن شاء الله وأطلع أنا وخلف وأبو منيب إلى شعبة الجبل فنبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين وأن يحكم بيننا وبينكم وهو خير الحاكمين هذا والخيل باسطة أكفها على قرى أبي عبيدة وتقدم رجل من عسكر خلف إلى رجل في طرف صف أبي عبيدة فقال لصاحبنا ما أوقفكم فقال لنذكر الله فقال ما بال السلاح قال لنافع في سبيل الله قال من تدفعون قال من بغى وخالف أمر الله فقال آخر من عسكر أبي عبيدة لصاحبه مالك ألنت له قال طمعا في الصلح وحسم الشر وكانت الواقعة عشية الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب عام إحدى وعشرين ومائتين، فلما التحم القتال نظر أبو عبيدة إلى العباس بن أيوب يضرب في أعراض الخيل ويكشفها يمينا وشمالا قد حمى الميمنة والقلب والميسرة فقال صار في عيني العقاب معصما لأكلته النار، وقد تقدم أن أبا مرداس دعا له فأخذت فيه دعوة الشيخين وكان أبو عبيدة شديد الشكيمة قوي العريكة لا تأخذه في الله لومة لائم ومن شدته في الأمر والنهي إن الإمام لما قدم نفوسة أهمل الرعاة الكراع في الأشجار فأتاه أبو عبيدة فقال إنه الرعاة عن المضرب إن لم تعرف فقد علمناك و إلا فصل بيننا هذا "يعني السيف" فسأل الإمام عنه من يكون فقيل له أبو عبيدة فقال صدق الشيوخ هو مثلهم أو خير منهم نفكر قول الشيوخ بتيهرت إذ سألهم هل تركتم في الجبل مثلكم فقالوا أبو عبيدة مثلنا أو خير منا وقيل عين إجناون تدور على اثني عشر ألف زيتونة وسمع ليلة عند قيامه إلى الصلاة صوت التفليق في الغابة فتوضّأ دخل المسجد جعلوا له موضعا فقال لا أرجع تبت إلى الله أيها الشيوخ سمعت تكسيرا في الغابة ولا

١٨٤ / ٥٧٦