كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٠« بسم الله الرحمن الرحيم: (أما بعد) فإنه نزل بالمسلمين أمر لا غنى به عن حضورك وهم منتظرون قدومك ولا يسعك التخلف فيما بينك وبين ربك عن اللحوق بهم والاجتماع معهم ليجتمع رأيك ورأي المسلمين على ما فيه الصلاح فلما بلغه الرسول توجه إليهم ونزل بالجامع فأخبروه ما يريدون وأنه أن تخلف فقد أعان على كل فرج يوطأ حراما وكل دم يسفك بغير حق وكل مال يؤكل من حل فاعتل أن الحق مر ولا يقبل إلا بكره، وإنكم أبناء النعم وغيري أصلح بكم فأبوا فقال شاوروا الإمام قالوا قد فعلنا قبلها ونزل بدار القضاء وسار فيهم السيرة التي أملوها فيه، فبينما هو في ذلك فتنازع أبو العباس بن عبد الوهاب وصهر لأفلح في أرض فارتفعا إليه فسبق أبو العباس فجلس معه في سقيفة الدار وأدنى مجلسه وحادثه فخرجت جارية القاضي فاستسقاها فوصل الخصم ورأى بعض ذلك فوقع في نفسه أن خصمه بجنب القاضي يحادثه ويستسقي وأنا ملقى على باب الدار لا يلفت إليّ فلاحت من القاضي ندرة فرآه فقال ما حاجتك قال جئت خصما لأبي العباس فوجدته جالسا إلى جانبك فجلست هنا فأغضبه ذلك فقال بأبي العباس تأتيني خصما وتجلس إلى جنبي وتستسقي جاريتي يا غلام خذ بيد أبي العباس وأجلسه مكان خصمه ولا يبرح وخذ بيد خصمه وأجلسه إلى جنبي وأمر الجارية فلتسقه ففعل الغلام ثمّ أن أبا العباس بعد انصرافه شكاه إلى أفلح فقال قد أعلمتك بهذا ولكن الصواب ما فعل ولو فعل غيره كان مداهنا فاتصل فعله بوجوب الإباضية فأعجبهم فاستحسنوا.
ومنهم أبو يونس وسيم النفوسي التمزيني: