كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩بأنفسنا، قال: له على رسلك يا أبا بكر، فأمر بسد أبواب المسجد إلا باب أبي بكر، ثم نزل واشتدّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعه فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قال عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء إذا قرأ القرآن، قال: مروه فليصلّ بالناس، وإنما فعلت ذلك عائشة خشية أن يتشاءم الناس بمن قام مقامه - عليه السلام - في كل حدث فأباحت صرفه عن أبيها.
وقال ابن زمعة: كنا عنده - عليه السلام -، فدعا بلال إلى الصلاة فقال: مروا من يصلي فخرجت وكان أبو بكر غائبا، فقل لعمر قم صل بالناس فلما كبّر، قال - عليه السلام - فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون، فكررها، فبعث إلى أبي بكر، وكان يصلي بالناس غير تلك الصلاة، فقال عمر ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمرك بذلك، فقال: ما امرني ولكن حين لم أر أبو بكر رأيتك أحق ممن حضرنا للصلاة بالناس.