كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠ثمّ خرج يوم الاثنين في صلاة الصبح فلما رفع الستر وفتح الباب وخرج كاد المسلمون يفتنون في صلاتهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرحا به، فتفرّجوا فأشار إليهم أن تثبتوا على صلاتكم وتبسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رآه من هيئتهم في صلاتهم، وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن هيئة منها تلك الساعة فعلم أبو بكر أن الناس لا ينفرجون كذلك إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكص عن مصلاه فدفعه في ظهره فقال: له صل وجلس إلى جنبه الأيمن فصل قاعدا، فكم الناس بعد الفراغ من الصلاة رافعا صوته سعرت النار وأقبلت فتن كقطع الليل المظلم، إني لم أحل إلا ما أحل القرآن، ولا أحرم إلا ما حرّم القرآن، ثم رجع وانصرف الناس وهم يرون أنه قد أفاق من مرضه أي برئ فاضطجع في حجر عائشة فرأى سواكا أخضر في يد بعض آل أبي بكر فنظر في يده نظرة عرفت أنه يريده، قال: فأخذته فمضغته حتى لينته قم أعطيته إياه فاستن كأشد ما رأيته استنّ بسواك قط، ثم وضعه فثقل في حجري فنظرت في وجهه وإذا بصره قد شخص وهو يقول الرفيق الأعلى من الجنة، قلتُ: خُيرت فاخترت والذي بعثك بالحق.
وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -