كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

وكان عاملا للإمام أفلح على جبل نفوسة بل على ما أدركه مما حوله من البلاد وتقدم أن أهل المشرق اختاروا من الجبل ثلاثة رجال ثم اختاروا أبا زكريا التوكيتي وأما أبو مرداس فنفسي نفسي كالغزال وأما العباس فنعم الفتى وفي السير اصطحب أبو مرداس والعباس وجماعة معهما فجازوا في طريقهم بموضع قطعه الماء فجاز العباس الجرف ولم يطق أبو مرداس الجواز فوقف فقال للعباس لا نقدر أن نثبت مثلك ولا نريد مخالفتك بأن نتسهل فرجع العباس وقال تبت إلى الله يا أبا مرداس ثم تسهل وتسهلوا معه فقال أبو مرداس أن سلت الطريق أو صعدت مع الحائط فلابد من سلوكها ولا نخالفها فإن خالفناها لن نرجع إليها أبدا لأن العباس ولى أمره ويرى اتباعه ولو في سلوك الطريق وفيها لما أوقف خلف العباس بفاغيس وكان خلف في كثرة فخاف بعض المسلمين فأتى أبا مرداس فقال لا أخاف على عسكر فيه أبو الحسن الأبدلاني فأتى أبا الحسن فقال له لا أخاف على عسكر فيه أبو مرداس فلما حمي تاوطيس واشتد القتال قال أبو مرداس أطمع لمن مات هنا الجنة إلا من قتل نفسا أو كان على فراش حرام أو غصب مالا وتقدم مثلها ومخرجها غير مرة ولما طال القتال أبو مرداس العباس فقال له تبت إلى الله فإن الباطل لا يقف للحق أكثر من هذا فقال العباس تبت إلى الله فانهزم خلف، وقبل قال ماذا فعل العباس ولكن عدمت الحرب رجالها ومن يفعل هكذا فنزل بنفسه للقتال فانهزم القوم فقال أبو مرداس للناس ارجعوا عن طلبهم فقال له رجل أين لالت يعني طرف نفوسة لأنهم في الحيز بعد فقال نسيت لالت فأتبعوهم حتى خرجوا حيز لالت فلما رجعوا أقبلوا يهنئون العباس على ما أعطاه الله من النصر والظفر فقال لهم هنئوا أبا مرداس وأبا الحسن الذين لم يناما ليلهما يدعوان ربهما ويرغبانه فلما رجع العباس إلى معسكره ترجل وأقبل يعزي الشيوخ في أقاربهم الذين ماتوا مع خلف وقال آجركم الله في مصابكم في إخوانكم، فقالوا يا عباس ليسوا بأخواننا ولكنهم

١٩٢ / ٥٧٦