كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١قالت عائشة: وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضوانه ورحمته عليه بين سحري ومنحري وفي بيتي لم أظلم فيه أحدا، ثم وضعت رأسه على وسادة، وقمت من سفهي التدم مع النساء وأضرب وجهي فقالعمر: إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي وإن رسول الله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، والله ليرجعنّ كما رجع موسى، فأقبل أبو بكر حين بلغه الخبر وعمر يكلم الناس فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله في بيت عائشة وهو مسجى عليه بردة حبرة فكشف عن وجهه فقبله، فقال: أما الموت الذي كتبه الله عليك فقد ذُقتَهُ ثم لم يصبك بعده موت أبدا فرد البردة على وجهه فخرج فقال على رسلك أنصت فلم ينصت فأقبل على الناس فلمّا سمع الناس كلامه أقبلوا عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: من كان يعبد محمدا فإن محمدا مات، ومن كان يعبد الله فإن اله حيّ لا يموت ثم تلى: ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)(1) .
(1) – سورة آل عمران:144.