كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢فكان الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر وأخذها الناس عن أبي بكر وإنما هي في أفواههم، فاحتفل الناس واجتمعوا إلى وفات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واعتزلت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة لبني ساعدة، واعتزل بنو هاشم وعلي والزبير وطلحة في بيت فاطمة، واعتزل خالد بن سعيد بن العاص، وانحاز بقية الناس إلى أبي بكر ومعهم بنو عبد الأشهل، فأتى أبا بكر وعمر فقال لهما: إن كان لكما بأمر الناس حاجة فأدركوا الناس قبل أن يتفاقم أمرهم، ورسول الله في بيته لم يفرغ من أمره قد أغلق دونه الباب، فقال عمر لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، قال عمر: فلقينا منهم رجلان صالحان فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: فلا عليكم، ألا تقربوهم واقضوا أمركم، فقلت لنأتيهم فأتيناهم في سقسفة بني ساعدة، فإذا سعد بن عبادة مزمل لوجع به،فاتفق رأيهم بعد أن كثر اللغط وارتفعت الأصوات، فبويع أبو بكر، فأول من بايع بشير بن سعد، وقيل عمر بن الخطاب، والرجلان عويم بن سعد ومعن بن عدي، أما عويم فمن الذين قال الله فيهم: (رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)(1)، وفيه قال - عليه السلام -: « نعم المرء عويم بن ساعدة »، وأما معن فقتل يوم اليمامة شهيدا.
(1) – سورة التوبة، الآية: 108.