كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٢وكان الأمر كما تفرس وتقدم مثلها لشيخه محمد بن يانس حين يتعلم أبو خليل وعمرو بن يانس عنده وكانت زوجته بهلولة ممن وافقه وطابقه علما وعملا وحسن عشرة.
وفي بلده بعد غزاله، أمة، وقيل عنها قبل أن تجلب من السودان إذا أكلت الدم قاءته ولا يلبث في بطنها فلما جلبها مشتريها جعلها قبل أن تسلم في سلسلة مع العبيد خشية الإباق فإذا سمعت القراءة قعدت على نفسها وبركت على ركبتيها واستمعت وأسلمت فاشتراها رجل من أهل ويغوا فكان دأبنا أن تخدم مولاها بالنهار فإذا نام عياله انصرفت فتحضر مجلس الذكر عند أبي محمد عبد الله بن الخير في تنورزيرف وجدتها بخط عمنا يحيى بن أبي العز براء بين واووزاء بعدها ياء وراء وفاء وبينهما نيف وعشرون ميلا أكثره صعود وهبوط وعقاب وجبال فإذا انقضى المجلس رجعت فتأتى مصلى لها في كهف معلوم فتصلى وتجد مصباحين يقدان لها فإذا كان آخر الليل أتت أهلها فأيقظتهم للصلاة ففطن لها سيدها فاعتقها وتمادت على فعلها وتجد بعد العتق مصباحا واحدا.
ومنهم أبو الحسن التويغتي:
وهو من السادات الأخيار جمع علما وفقها وعمل بهما وحج على أتان له سبع مرار وكلما قدمت نهقت فيضحكون فيقول ما أضحككم وقد أقامت عليكم الحجة وفي السير إذا أصبح أشرف على الجبل فيقول هل من ماء يا وراد فيقولون نعم فيحمد الله ويتلو ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ (1) وضجر الوراد من سؤاله فأجابوه يوما بلا فنظروا إلى البئر وقد غار ويبس ولم يبصروا إلا صلصلة الطين.
ومنهم أبو يوسف حجاج الويغوي:
(1) – (الملك:30)