كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣وفي السير كان رجلا صالحا وله امرأتان وتكلف تمام العدل بينهما وفي البلد بئران أحدهما أطيب وأقل ماء فإن وجد فيها ما يكفيهما أخذ منها و إلا أخذ من الأخرى وإذا أراد أن يكسبهما أخذ شقتينفيخلطهما ثم يكسبهما، وفي السير تلف له أربعمائة دينار فقام إلى الصلاة ولم تخطر بباله حتى استكمل صلاته وفيها دخل أندر اليتيم فسافر إلى الحج فوجد في كرزيته حبة شعير فحفظها حتى رجع فأعطاها له وفيها أرسل أمته تستسقي فاستبطاها فخرج في طلبها فوجدها استراحت وأخذها النوم وجعل سرتويله تحت رأسها وأخذ القربة خشية أن تستوحش من فقد القربة فلما استيقظت وفقدت القربة وعرفت السراويل قالت هذا فعل سيدي رزقه الله الجنة وفيها عزل نفسه في بيت خشيت الميل وقال لامرأتيه من أحب منكما أن تأتيني فلتفعل في نوبتها.
ومنهم أبو زجمين وقيل ويسجمين وهو الصحيح:
وسيأتي أنه في زمان أبي عامر من ذرية عاصم فأنظره هناك ذكر بعض أصحابنا أنّ شدة وقعت بجبل نفوسة وجدبا وبلاء وقحطا حتى أضر الناس وماتوا جوعا وتصوح النبات فصار هشيما فأرسل وزجمين إلى عاصم السدراتي ولده يدعو الله ويرغبه أن يغيث أهل الجبل ويرسل عليهم رحمته فلما بلغه قال له أرجع لم تأتنا الرحمة بعد ولم أر لها علامة فرجع وأخبر والده بما قال له فلم يزداد الأمر إلا ضيقا ثم أرسله بعد مدة فوجد في غنم عاصم مرضا فقال نعم الآن جاءتنا الرحمة فدعا الله لأهل الجبل فرجع ولم يصل أباه إلا والأودية هرير والأتلاع شرير وقد دفع له عراق لحم نضيج يرفعه لأبيه من تلك الغنم فدفعه لوالده فقال له على ما أفطرت قال على عروق الأشجار وقشورها وجذورها النبات قال له والده لو أكلت منه نزعت من الولاية وهو من تاغرويت وسيأتي في مناقب أبي عامر مثلها ثم تولى بعد الإمام أفلح ابنه أبو بكر ثم أبو اليقظان محمد بن أفلح بتسليم أخيه له إذ كان وقت وفاة الإمام أفلح محمد بالمشرق.