كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧عامله على نفوسة وطرابلس واسمه إلياس من أهل تندنميرة قرية من قرى تفوسة وكان في ابتدائه قال في السير من أهل الجملة فنزل مرة إلى تيجي فالتقى بأبي مرداس مهاصر حافي الرّجل قد أدماها الشجر والحجرفي سنة قحط وشدة فأعطاه نعليه قال ابو مرداس نزع الله منك يا فتى مالا يرضى ورد فيك ما يرضى قال أبو منصور فحسست حين دعا بما غشيني فوقع في نفسه التعلق بالمراتب العالية من العلم والعمل ببركة الشيخ وقد تقدم وكان بعد أن تولى أمور المسلمين إذا خرج لقتال العدو ويركب بغلة ولا يتقي نبلا ولا ضربة على نفسه ولا على مركوبه ولا تقع به ولم يهزم له جيش ولم تنكس له راية وخرج مرة في طلب ولد خلف وقد هرب إلى زواغة وكان على مذهب أبيه ونزل عليهم بريموا فاجتمع رأيهم على قتاله ومدافعته ومنع ولد خلف من فقال شيخ من شيوخ من بني يهراسن يسمى أبا سلمة هل لكم أن تتركوا ريموا وتتحصنوا بجزيرة جربة أو ترسلوا إلى الإمام بتيهرت يخرجكم من عمالة نفوسة ويفرد لكم عاملا أو تدفعوا صاحبكم إلى نفوسة وأنا كفيل لكم أن لا يتجاوزا فيه الحق وحكم الله فسفهوا رأيه فقام فاجتمع أمرهم على لقاء أبي منصور فلما أبلغهم ناصبوه الحرب فهزمهم الله وقتل منهم بشرا كثيرا فدخل ولد خلف إلى جربة فتحصن ببعض قصورها ثم أرشى من نزل عنده فدفعه لأبي منصور وسجنه ثم وقعت مسألة وهي قطع الرجل في الحد فسألوه من أين يقطع فقال دون العاقب ثم تاب ورجع وفي حفظي يسمى الطيب بن الخبيث بن الطيب وذكر ابن الرقيق أن أبا العباس ابن طولون نقل من بيت مال مصر مائة حمل ذهبا وأراد المغرب وتلقاه ابن قرهب صاحب طرابلس فهزمهم وقتل من رجاله ومن على أسر منهم ودخل ابن قرهب طرابلس وتحصن بها وحاصر ابن طولون ثلاثة وأربعين يوما واستغاث أهل طرابلس بأبي منصور النفوسي فقام محتسبا وكان خارج طرابلس رعية فلاقاه أبو منصور في اثني عشر ألفا فهزم الله ابن طولون وقتل أكثر أصحابه ولم يأخذ من أموال ابن طولون