كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩قال أبو الربيع وأبو العباس اختصم إليه رجلان في مجلس الحكم بمحضر أبي منصور فأدلى الطالب بالحجة فاستردده المطلوب الجواب فسكت فأعاد وسكت ثم أعاد فلم يفعل فاستبان له لدده فقام إليه فركله برجله ورمحه فقال الجلساء عجلت على الرجل فجمع أصابعه فقال كم قالوا خمسة قال أ هذه عجلة حيث لم يبتدئوا بالعدد من الواحد ثم قال لأبي منصور إن لم تأذن لي بثلاث فخذ خاتمك عني يا إلياس قتل مانع الحق والطاعن في دين المسلمين والدال على عوراتهم وفي السير خرج أبو منصور إلى قوم سمع أنهم أكلوا عيرا فاشتبه عليه الأمر بين أهل العير والقاطعين عليهم فأرسل إلى عمروس أن يسرع إليه فلما أتاه أهل العير عن صفة أمتعتهم وسأل الآخرين فتميز له الحق وذكر ذلك أبو العباس وأبو الربيع وذكر أبو الربيع وأبو العباس أنه قال لإلياس هؤلاء أصحاب الرفقة وهؤلاء أضيافك يكني بذلك عن حبسهم والإنكال بهم قال أبو العباس وأبو الربيع جلس معه ذات مرة داود بن ياجرين وماطوس رحمهم الله فتحدثوا حتى جرى بينهم ذكر أهل الصدق والكذب وذكروا أهل شروس فقال الشيخان أهل شروس لا يكذبون فأظهر عمروس إجازة شهادة كل شروسي فعاتباه على ذلك فقال إنما حكمت بشهادتكما إذ زكيتماهم قالا لا نريد ذلك فتوقف عن الحكم بشهادة غير المعلومين بالعدل والتقى قال أبو العباس عمروس أجل من أن يتجاوز إلى هذا القدر أو ينسب إليه هذا التهاون ولعله أظهر لهما ذلك تجازفا إذ بريا من الكذب جميع أهل البلد جملة لا تفصيلا وتأدب أن يوجههما بالمناقصة فسلك معها طريقا يرجعان فيه إلى الصواب من غير تخطئته ولا توبيخ وهذه جملة فضائل.