كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠وذكر أبو الربيع وأبو العباس، وذكر في السير أن عمرسا وأصحابه قدموا مكة حجاجا فدخلوا على محمد بن محبوب في مجلس من أصحابه فسلموا ورحب بهم وأدنى مجلسهم تعظيما للجنس فلما تبوّأوا للمذاكرة سأله عمروس عن مسألة فقال ابن محبوب إن كان أبو حفص في شيء من هذا البلد فهذا السؤال منه، فقالوا له هو السائل فرفع ابن محبوب مجلسه وزاد في دنوه جعل عمروس يسأله في مسائل الدماء وأكثر فقال ابن محبوب هذا من مكنون العلم فلا يعلن به في قوم جهال فقال عمروس لأصحابه احفظوا السؤال أحفظ لكم الجواب فلما قدموا نفوسة قال عمروس هلموا ما تكفلتم به قالوا لم يبق معنا إلا قولك احفظوا السؤال أحفظ لكم الجواب فقام بهما جميعا سؤالا وجوابا، وفي السير سأله رجل بمحضر أبي مهاصر عمن أخذ من مال ابن طيلون خرجا فتاب ولم يعلم له صاحبا قال تسأل عن مولاه فإن أعياك أمره فتصدق به فغضب أبو مهاصر فقال لا أقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا قال عمروس إن أردت أن تقعد فاقعد فإن من شأن المسلمين أن لا يؤيسوا أحدا من رحمة الله وفيها وسمع بموت أبي مهاصر وقد لبس إحدى نعليه وذهل عن لبس الأخرى فمسكها في يده ذهولا وتفجعا وتفظيعا لما سمع فما أدركهم إلا وقد دفنوه فتمرغ على القبر فقال كما أمنت لك يا أخي يعني من المصائب الدينية فقال الجهال استراح منه وتأولوه للأمور الدنيوية أعني جهال أفاطمان بلد أبي مهاصر ولما وفد أبو غانم بشر بن غانم الخرساني يعلى الإمام عبد الوهاب ومعه مدونته المشهورة في الفقه التي رواها عن تلامذة أبي عبيدة وجاز على جبل نفوسة واستودع عمروسا نسخة منها وأخذ في نسخها وأخته تملي عليه ويلازم الموضع حتى تدركه الشمس فينتقل حرصا في إحياء العلم فما رجع بشر إلا وقد استكمل نسخها وهو في اثني عشر جزءا (1)
(1) – كتاب "المدونة" للإمام العالم أبي غانم بشر بن غانم الخراساني من علماء القرنين الثاني والثالث الهجريين، وكتاب المدونة يقع في اثنتي عشر جزءا، يحتوي على كثير من الأحاديث المسندة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنه مشحون بفتاوى أقطاب العلم والعمل، جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع وغيرهم رضي الله عنهم، ولكن هذا الكتاب فقد منذ فترة حتى أن الإمام القطب محمد بن يوسف أطفيش لم يعثر إلا على قطعة منه فقام بوضع حاشية عليها، وفي الأيام الأخيرة القريبة عثر على أحد عشر جزءا من هذا الكتاب ولم يتخلف سوى جزء واحد في الحج ومناسكه وعسى أن يظهر في المستقبل القريب إن شاء الله.