كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣وأتى أبو بكر المسجد فبويع بيعة العامة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: « توليت عليكم ولست خيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني، وقال الضعيف فيكم قوي عندي حتى أزيح إليه حقه، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، ثم قال: أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليك »، ثم أقبل الناس على جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الثلاثاء وتولى غسله وكفنه ودفنه وأمره كله عمه العباس وأبناءه والفضل وقثم وعلي وأسامة وشقران وأوس من الأنصار، فغسل وعليه قميصه يدلك من ورائه، وصلى عليه المسلمون جميعا من غير إمام الرجال ثم النساء ثم الصبيان ودفن ليلة الأربعاء في جوف الليل وكفن في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها عمامة ولا قميص، وحفر له تحت موضعه الذي قبض فيه ودفنت معه قطيفته التي يفترشها، وآخر الناس عهدا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قثم بن عباس فعظمت بموته مصيبة المسلمين، وارتدت العرب واشرأبت اليهودية والنصرانية ونجم النفاق وهمّ أكثر أهل مكة بالرجوع عن الإسلام حتى خافهم عتاب أسيد عملها فتوارى فقام سهيل بن عمر فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن موت محمد- عليه السلام - لم يزد الإسلام إلا قوة فمن رأبنا ضربنا عنقه وكف الناس عما هموا به.
ذكر خلافة أبي بكر - رضي الله عنهم -:
لما بويع في مسجد بيعة العامة يوم الثلاثاء لم يتخلف عن بيعته إلا من ذكرنا، فبايعه علي بعد ستة أهر وبعد موت فاطمة، وقيل: أقل وبعد مخاطباته ومراجعاته، وبايعه جميع من تخلف إلا سعد بن عبادة وأراد عمر أن يلجأ إلى البيعة فأبى بشير بن سعد من ذلك.