كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

وفي السير ارتحل أبو ميمون من قحط وشدة وقعت بالجبل ومعه وديعة لرجل شروسي فنزل بإفريقية فأدركه المستودع ووجده من تمام الحاجة يطبخ ميتة فقال وديعتي فأعطاها له وهي مائة دينا فقال له أبو ميمون لا يحل لك أكل ما تطبخ فسأله ما يحل لأبي ميمون من المطاعم ولا يحل له فأخبره فأعطى للشيخ عشرين دينارا فقال لزوجته أم يحيى أهرقي ما في البرمة فحفرت له ودفنته فعصم الله بفضله الشيخ والعجوز من أكلها وخطب عليه أبان أم يحيى وقال لها سأخطبك على رجل قائم بأمر آخرته كسلان لأمر دنياه، وانكسرت ساقيه ماء إلى غاره فإن قضى الله عليه بتزويجه فصلاحها عليك فقضى الله بينهما بالزواج فجلبها فلما نزل من الجبل فنظرت إليه من القبة من فوق الجبل فاستصغرت شأنه فتذاكروا في الطريق العلوم فمكثوا من يوم إلى يوم قالت فما طلعوا إلى الجبل إلا وهو أعظم الناس في عيني قالت وجدت عليه أربعين دينارا فقضاها الله عليه بعمل يديها وقيل تعمل عديلة ثياب في سنتها وقيل تقدم رجل يصلي بالناس وهو لا يستحق التقديم فقالت له أخرج من المحراب يا رجل سوء لئلا يأتيك من السماء أكثر مما يأتيك من الأرض فجذبته فكانت تحتذر منه خوفا من شره فالتقته في مضيق يوما فحس منها الخوف والحذر فقال جوزي كما أمكنك ولولاك لهلكنا رزقك الله الجنة وكانت حزيمة لأمور الاخرى وامور الدنيا ومن كثرة حفظها أنها سمعت رجلا في طريق الحج ينشد قصيدة ثمانين بيتا فحفظتها كلها ونافستها امرأة من أهل منزلها فسمعت بأن شوال قد استهل فلما أصبحت قدمت حلاوة لعيالها فقالت أمتها خفت أن يكون لطبقك ريح تفوح قالت كلوا لو دعا بالهلال غراب أو أمة مثقوبة الشفة فبلغ الخبر أم يحيى فقالت ما أخذنا ديننا بالغراب ولا بالأمة ففضحهما الله بفعلهما وزارهما أبان أعنيها وأبا ميمون وكان يوم مطر فوجدها تصلح الساقية التي ذكر لها حين خطبها فرأته فتذاكرا فتبسما فتعاونا على إصلاحها فلما قضى الله لأبي ميمون

٢٢٦ / ٥٧٦