كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤وكان أبو بكر من أزهد الناس وأكثرهم تواضعا في أخلاقه وطعامه، ولباسه، وكان يلبس العباءة والشملة، فأوصى عائشة أن ترد ذلك إلى عمر بن الخطاب بعده، وأوصى بما أنفق من بيت المال وهو ثمانية آلاف درهم، أن يقضي عنه، قال الحسن هو غذاء بعضهم اليوم، وقدمت زعماء العرب وأشرفهم وملوكهم، وعليهم الحلل وبرد الوشي المثقل بالذهب والتيجان والحِبَر، فلما شاهدوا عليه من الزهد واللباس المتواضع والنسك والوقار، وما ألبسه الله من الهيبة في أعين الناس ذهبوا مذهبه منهم ذو الكلاع الحميري قدم ومعه ألف عبد غبير عشيرته فنزع وزهد وتزيا بزيه وقد رئي يوما يمشي في السوق على كتفه جلد شاة ففزعت عشيرته لذلك، وقالوا: فضحتنا بين المهاجرين والأنصار والعرب، قال لهم: أردتم مني أن أكون جبارا في الجاهلية جبارا في الإسلام، لا والله لا تكون طاعة الرب إلا بالتواضع لله والزهد في الدنيا الفانية، فغلب على الناس في أيامه الزهد والتواضع تأسيا بفعله وسمعه أبوه يوما يصيح على أبي سفيان فقال: أعلى أبي سفيان ترفع صوتك يا عتيق لقد تعديت طورك وجزت مقدارك، فتبسم أبو بكر ومن حضره، فقال: إن الله عز وجل رفع بالإسلام قوما وأذلّ به آخرين.
حروب الردة: