كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

وذكر أبو الربيع أن عبد الله بن الخير عالم كبير يضرب به المثل يقال من ضيع كتابا كمن ضيع خمسة عشر عالما مثل عبد الله بن الخير وهو نفوسي من تونزيرف قال أبو العباس: شيخ التقى والإخلاص المتحري مسالك الخلاص وكان عالما فاضلا أثيرا كانت الأمثال تضرب به يقال من ضيع كتابا كمن ضيع خمسة عشر عالما مثل عبد الله بن الخير وذكر أبو الربيع وأبو العباس أن سعالا أصابه فقيل التصبح بالفطور على لبن ناقة دواء وعند أفلح ناقة فجعل يأتيه كل صباح فرأى يوما زيتا على أصل زيتونة فسأله عنه فقال أفلح غذائي قدم ملثوثا بزيت في إناء مشعوب بحديد فأصاب يدي حديده فرفعتها فإذا الدم فأكفيته فقال أخطأت ولعل الدم لم يسل إلا بعد أن رفعت يدك وكانت العلماء تقول إذا توجه النجس من تسعة وتسعين وجها والطهارة من وجه واحد غلبن الطهارة النجس، وما جعل الله علينا في الدين من حرج، ثم قال لأفلح إذا أخذت الرهن فقل هذا الرهن في يدي إلى آخر حقي أساوم قبل الأجل وأبيع بعد الأجل وليس لي ما أصابته الآفات ولا ينفسخ باستنفاعي ولا يكون سخريا، وكان أهل الجبل لا يقدمون للصلاة إلا التقي الآسن العالم اقتداء بالسنة وكان يصلي بهم فقل سمعه فكان يجهر في صلاة النهار حتى يسمع من خلفه فقال له يحيى بن يونس ما تسعنا الصلاة خلفك وأنت لم تكلف إلا ما تسمع فقال له لم أكلف سماعك يا ابن يونس فزاد في الضعف والهرم والكبر وكان يجلس جلوس قومنا فقال أيضا ما حال صلاتنا خلفك يا شيخ وترك التقدم قيل مات على مائة وعشرين، وأخذ العلم عن أبان بن وسيم.

٢٣٠ / ٥٧٦