كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢قال أبو العباس كان من أهل الورع والزهد وممن أخذ نفسه بالجهد والجهد وذكر أبو الربيع وأبو العباس أن أبا زكريا عادته أن يوصل بين المغرب والعشاء بالصلاة ثم إذا صلى العشاء تنفل بما كان يتنفل به ثم يوتر ثم يحتاط لجميع الصلوات فهذا دأبه وعادته رحمه الله، وذكر أبو الربيع وأبو العباس أنه زار أم زكار وكانت من الصالحين المجتهدين فوجدها هالكة جوعا وليس بها إلا رمق فخرج من ماذر إلى رنابرت عند أبي كبت وكان عالما متمولا ردئا بخيلا فأخبر بخبر العجوز وعنده لبن فأبى أن يعطيه شيئا من اللبن فعالج لها حسوا وقد انطبقت أسنانها من شدة الجوع فمازال حتى أدخل الحسو إلى بطنها فلما أفاقت قالت من ذا الذي من الموت بالجوع نجاني نجا الله عظامه من النار فلما قعدت قالت مستجمي أغتسل للصلاة، وفي السير أن الذي أتاها يحيى بن موليت الدرفي ووجد بابها رد عليه التراب وكانت عادة الجائع في ذلك الزمان يغلق بعض بابه ويترك الباقي وكان أبو كبت يبغضها من إنكارها عليه رديء أفعاله فسمع أهل ويغوا بخبرها فجمعوا لها شيئا فبورك في رزفهم إلى يومنا هذا كذا في السير وهم أعرف ببلادهم ومشايخهم وكان أبو محمد الدرفي يقول لولا يحيى بن موليت لهلك أهل جادو ومضى أبو كبت إلى الحج وافتقرت العامة إلى علمه لكثرتهم ويتزاحمون عليه للسؤال حتى كانت الرماح على رأسه لكثرتها كالقصب فسأله رجل لالوتي عن نازلة فقال له أنتم يا مذبذبون يا أهل لالت فأتى اللالوتي شيخهم فأخبره فقال أدنوني منه فقال مالك جعلتنا مذبذبين أرى الله المسلمين منك كما أرى منك فجعل الناس ينفضون عنه حتى بقي وحيدا بدعوة الشيخ ومن رديء أفعاله إن سألته امرأة ليقوّم حليها للزكاة فقال أقومك عليك لابسة له فخرجت فقال المشايخ قتلها في عطش الإسلام أحرمه الله إياها وولت هاربة، ومنها أنّ تلاميذه حصدوا يوما زرعه فلما قضوا قال ارجعوا إلى أهاليكم وكلوا.
ومنهم مصلوكن: