كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

التائب من أهل أمر ساون، كان سخي الكف قد قل من لم يأكل طعامه من فقهاء الجبل وأشياخهم وكان كثيرا ما يغشى زورغ الأرجانية زائرا ونزل يوما إلى أجلازن فغسل ثيابه واشتوى شاة فجعلها في سفرة فدعا الله أن يغفر ذنوبه وأن يجعل له آية لذلك ثم قال وعلامة ذلك أن أجد كلب زورغ ميتا أو غائبا وزوجها عند الضارة وأنه أول ما تأكل هذه البضعة لعضو من الشاة فجعل ذلك العضو أسفل السفرة فطلع ليلا فسأل عن الكلب فقالت مات بالأمس وعن الزوج قالت عند الضارة ففتحت السفرة فأخرجت ما فيها فأول ما ابتدأت بأكل ذلك العضو فقال الحمد لله قالت لعل الدعوة مشتركة قال نعم وكانت زورغ في زمان امتلاء الجبل بالإسلام فيه كالرمانة وقالت الناس من شدة ورعها ومن كثرة عبادتها ومن قوتها في الأمر والنهي النصف عليها كثير والثلث قليل، ومن كرامتها إذا رفعوا فراشها في الصيف وجدوا تحته ثلجا وأرضت زوجها وضارتها وأمتها فكانوا يدعون لها بالجنة وذكر أن أختا لزوجها مرضت فأراد الرحيل إلى الربيع وما أمكنه أن يقول لإحدى امرأتيه أقعدي تمرضين أختي وارتحل بالأخرى وارتجى الخير عند زروع فقال لها لي عندك حاجة قالت كل حاجة لك مقضية إلا تمريض أختك فلا أرتحل وأتركها فقال رزقك الله الجنة وتلك أعظم حاجتي وكان يريد نقل شيء من التراب وقد عيا فقال لها عليه فقالت نقلته بالبقرة فقال رزقك الله الجنة وفي السير وخدمت أخت زوجها سنة لم تخلع طوقها من عنقها فماتت فخلعت ثوبها لتنام وتستريح فلما وضعت جنبها على الأرض سمعت طائرا قد وقع على ذرب دارها يقول يا زورغ طريق الجنة بخلاف الهوى فأيقظت ضارتها لتسمع فقال ما تريدين إلي من لا تحبه الملائكة يا زورغ وقال أمرت أن أيقظ رجلا في ليلتي في وادي أزلجم فقالت مبادرة إلى الصلاة وتحيز زوجها وقد أتى بشيء من الطيب فقالت أقصد عند الضارة قال رزقك الله الجنة، وفيها زارتها نساء من إيجيطال بل وجواري ثم زارتها نساء من أبديلان فلم يردن

٢٣٣ / ٥٧٦