كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

وكان واسطة العقد وإنسان العين علم وعلما عمل به ولا تأخذه في الله لومة لائم في ذات ربه أرسل إليه أبو زكريا والمشايخ من جادو فرجع الرسول فقال مشغول عن المجيء قال ابن جنون لمثل هؤلاء يمسك الزمان شيخ قال أبو محمد خصيب أسكت أبو يعقوب خير منك ومني ومن أهل الجبل وجمع أهل نفوسة ملا يدارون به عن الجبل عامل المسودة ولم يجدوا من يحمله فحمله أبو يعقوب فلما دخل عليه قال بعض أهل مجلسه ما وجدوا من يرسلوا إلا هذا الوجه تحقيرا لأبي يعقوب فنظر إليه أبو يعقوب نظرة فرد بصره ثم ضربه الله بما شاء فانتفخ بطنه حتى أن القاعدة عند رأسه فانشق فطار فرته إلى السقف يعني الخباء وأراد أبو كريا أن يرجع من جادو إلى تندميرت فقال أبو يعقوب إن أمور الناس لم تنقض بعد فاشتكى بالقلة وأنه أراد أن يلتمس للعيال نفقة فقال الشيخ أبو يعقوب لأهل تغرمين بخبر الشيخ فجمعوا له خمسة وعشرين حملا من طعام فحملوه له إلى منزله وتولى أبو يعقوب الحكومة، وفي السير كان حاكما ورعا شديدا في الأمر والنهي وكتب إليه أبو الربيع كِلْ نفسك بمكيال العلم وزنها بميزان الورع وخذ لها منها وخذ لما في يدك وخاصم إليه رجلان فوجب على أحدهما اليمين قال خصمه حلفه لي فاشتغل عنه بحفر مواضع الغرس فكرر عليه واشتغل فغضب ثم رجع وقد أنحل مع صاحبه فقال له الشيخ لو حلفته لحلف كاذبا وضاع مالك فشكر له غفلته وأتاه رجل بنميمة فقال فلان لا يقول هذا بل هو منك فقطع عن نفسه النمائم وامتنع سنة بعض الكبراء من أن يخرج منه الحق و أوكل أمره إلى الله فتتابعت عليه المصائب فعلم من أين أوتي فألقى بنفسه إليه وطلبه أن يخرج منه الحق فأبى وقال قد وكلت الحق الذي فيك لمن هو أقوى مني وهو أشد بأسا وأشد تنكيلا وقالت أم زيد لأم زعرور شيعيني أفيدك ثلاثا قال أبو محمد شيعيها ولو ندفنك بأدبيرن وهو اسم موضع وفيه مصلى أبي محمد الذي أبصرت أم زعرور خلف أبي محمد وهو يصلي فيه صفوفا شبه رجال عليهم

٢٤٦ / ٥٧٦