كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

وكلاهما فائق وفي ميدان العلم والعمل سابق سأل أبو الفض عن القرآن فقال أعن الخالق أو عن المخلوق تسألوني فقال السلطان جوهرة في تليس وسئل أبوه عن إحدى سبع لا تكون للدنيا مع عدمها فتلا عليه من أول الشمس ونزل بعض أشياخ قومنا جادو وهو قوي في العلوم فقال له أبو الفضل بعد محاورة ما بيننا وبينكم كفاه المتقدمون ولكن إن سأل بعض المعتزلة هل كلف الله الكافر الإيمان في حال كفره، قال نعم قال أبو الفضل هل كلفه ما لا يستطيع أو لا فيلزم على الأول الاستطاعة قبل الفعل وعلى الثاني تكليف المحال فحار ولم يجد جوابا واسمه إسحاق فقال لأبي الفضل أوهمت السامعين أن عندك جوابا قال نعم قال كلفه ما لا يستطيع لاشتغاله بالكفر لا لزمانه أو غيرها وكانت أم جلدين تزوجت شيخا من أشياخ العلم وله بنات وكن يؤذينها يأخذن الدقيق ويرددن التربة البيضاء موضعه ويأخذن اللبن ويرددن الماء فإذا قال الشيخ لم يكن في لبنك الماء؟ فتقول كذلك قدر الله وتأخذ الدقيق فتجعله في آنية وتصب عليه الماء فترسب التربة وتأخذ الدقيق من فوق فضعفت واصفرت من إيذائهن ولم تخبر أباهن بشيء من ذلك ثم متن جميعا فأراحها الله منهن وبقيت بغير ولد واستحى الشيخ أن يتزوج عليها واستحت منه أن يبقى بغير ولد فرغبت إلى ربها فأجيب دعاءها فسمع هاتفا يبشرها فولدت أربعة ذكور متتابعين متعها الله بهم زمانا ثم ماتوا جميعا وزارها المشايخ فقالت بيتوا فإن لم تبيتوا إلا لتأكلوا فلا تبيتوا يا من يزيل الوحشة عمن لا يعرفهم فإذا عرفهم زادوه وحشة واشتكت من الذنوب فقال لها الزواغي حب المسلمين حب المسلمين يخرج العبد من الذنوب كما تكشط الشاة من جلدها وكما ينزع الشعر من الزيت وسألت ربها أن لا تموت حتى ترى أم زعرور وزيتون تغرمين وأن يصلي عليها أبو محمد إذا ماتت فقضى الله أن ارتحل أهلها للربيع حتى بلغوا تغرمين فمضت ابنتا ابنها إلى تغرمين يطحنان فصادفتا بيت أم زعرور فأخذتا في الطحن

٢٥٢ / ٥٧٦