كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩وكلاهما قد سبق في ميدان العلم والعمل وشمر عن ساق الجد وحسر عن ساعد الاجتهاد وتجنب الكسل وكان ابن هارون ذا بنات واحتاج لما ينوبهنّ فأرسل معه عامل اليتيمة ثلاثمائة دينار إلى أبي منصور فأتاه فقال له عليها وأنه محتاج إليها ولا يعطيها له فأساغها له ودخل داره جار له يسوي في المطر الماء فقال له ليس لك عندي ماء وجاز على تندميرت فاشلا عليه سفهاؤها الكلاب ونزل إلى بلده شروس ودخل بيته وعليه ثوب جديد وجعل يتقلب من شدة الغيظ وهو يقول لو كان لجهنّم بابان أدخل من أحدهما وأخرج من الآخر لشفيت غيظي ولم يعلم أحدا خشية الفتنة بين القبائل حتى تقطع القميص من كثرة التقلب ورأى رؤيا أنه لبس جبة من قصب فعبرت بأنه يموت شهيدا فاستشهد بمانو رحمه الله وهو ممن شد في الخروج إليه لأجل رؤياه فضرب بها وخرجت أمعاؤه فمسكها بيده وقاتل بالأخرى حتى استشهد وقال له بعض أصحابه حين ضرب إلى هذا توصلونا قال هذا الذي نتمناه زمانا وهو خير من الرجوع إلى الاغتسال بالماء البارد بالأسحار ووقعت فتنة بين شروس وتندميرت فخرج الماطوسان من شروس خشية ما يلحقهما من الإثم فقال يوما ابن هارون لابن ماطوس أين تريد أن ينهدم الحائط فقال لا أبالي أين وقع لسلامة قلبه وقال ابن هارون وأنا كذلك وإذا كان لابد فلينهدم إليهم وكان ابن ماطوس اختص بكمال الصبر وكثرة الكرامات إجابة الدعاء وهو من الاثني عشر المشهورين بإجابة الدعاء ومن صبره أنه ابتلي بامرأة سوء وكان يوما يحدث امرأته فألقت على عمامته رمادا وما زاد إلا الحمد والشكر وأخذت يوما ابنه وضربت به الحائط فخرج دماغه وما فعل إلا الصبر وإذا قيل له طلقها قال لا أريد أن يبتلي بها أحد غيري ومن أعلى كراماته أنه كان يسير بالليل من المسجد وأراد دخول بيته سبقه عمود من النور بين يديه ومدحه رجل بذلك فقال الشيطان يرفع إلى حيث يمكنه من خلف وإمام فنسأل الله العصمة منه وكانت امرأته تقول له سبقك جنّك.