كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١وكذا ميال أيضا والثلاثة غاية في العبادة والشجاعة والتقى واستشهدوا جميعا بمانو وتقدم أن المشايخ حين دخلوا على أبي القاسم زائرين قالت لهم إحدى بنات جانا ما قالت وجمعوا ما جمعوا وجعلوه بيدها تنفقه على عمها سرا لعلمهم بأنها غاية في ذلك وكفى التنبيه على القاضي عبد الله والخازن عبد الرحمن وعلى الخطباء عن إعادة التعريف بهم ثانيا وفي أيام يوسف كانت وقعة مانو التي فل بها حد سيف نفوسة على يد أفلح ابن العباس وذلك أن نفوسة بلغت في العلم والتقى والعدل والورع مبلغا عظيما يكاد أن يكون حاكيه كاذبا وهابهم من بالمشرق والمغرب ولذا قال الإمام عبد الوهاب رضي الله عنه إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة وأموال مزاتة وقد تقدم هذا وكان إبراهيم بن أحمد من بين الأغلب و إلا بني العباس على إفريقية وكان ظالما جائرا فقدم طرابلس ولعله أفسد فاجتمع رأي أكثر نفوسة على ملاقاته فأبى لهم أميرهم أفلح بن العباس وسعد بن يونس عامل قنطرارة ومعبد الجناوني وعزم من رغب في الجهاد وإظهار المعروف ودين الله لتكون كلمة الله هي العليا، قال ابن الرقيق وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين تحرك إبراهيم بن أحمد يريد محاربة ابن طولون وأمر بالحشد فلما اجتمع له ما يريد خرج من تونس لعشر خلون من المحرم فأقام برقادة إلى سبع بقين من صفر ثم خرج بجميع من معه فاعترضه أهل نفوسة في جمع عظيم وذلك في النصف من ربيع الأول فكان بينهم قتال عظيم فقتل من جنده جماعة من الرؤساء وغيرهم ثم انهزم أهل نفوسة وكان في أيام المعتضد فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا وتطارح منهم في البحر بشر كثير وقتلهم فيه حتى غلبت حمرة الدم على الماء، قال أبو زكريا قال بعضهم لبعض دعوا هذا الرجل ولا تتعرضوا له بشيء فأبى جمهور الناس منهم سعيد بن أبي يونس حتى قال بعضهم اشتقت شداخ قنطرارة لم ترد الموت في سبيل الله قال خفت على البقرة فيتبعها عجلها يعني بالبقرة نفوسة وبالعجل قنطرارة فكان الأمر كما