كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢ظنّ وتقدم كراهة معبد لذلك في التعريف به وكراهة أفلح فلاقوه بقصر مانو على ساحل البحر فاقتتلوا قتالا لم ير مثله في ذلك لازمان فبارز رجل من المخالفين يريد من يقابله فكل من خرج إليه قتل فخرج إليه أفلح بنفسه واشتد القتال فأمر أفلح شيبة الدجى صاحب البند أن يثبته في الأرض فأبى ثم أمره ثانيا فأبى فقال لم يأمرني أبوك ولا جدك بإثباته والحفر له سأحفر له حفر الله لك وكان أفلح قد أضمر للأشياخ إيجاس سوء لأنهم أكرهوه إلى الخروج فلما حفر للبند انصرف وتركهم وبقي أهل البصائر لأنه لا يجوز لهم أن يولوا الأدبار والبند قائم فصرعه بعض أهل الخير فمات اثنا عشر ألفا ومن العلماء أربعمائة وحمل منهم أسرى ثمانين عالما وفيها مات أبو ميمون وعمروس وماطوس وشيبة وجانا وميال ومعبد وغيرهم من الأشياخ وكانت في الإسلام قلة لم تترقع على يومنا هذا وتقدم أن عمروسا حمى الناس على فرس سابق فجعل له حبال فعثر فرسه فقالوا أرجع عن الذي كنت عليه نطلقك واستعف نعف عنك فقال تلك كلمة لا أقولها حتى ألحق بالله وكان يقرض بمقاريض الحديد من أيديه حتى بلغوا به المرفق فمات شهيدا حميدا رحمة الله عليه، وجاز عدو الله إلى طرابلس وفيها ابن عمه فقتله وأراد الزيادة فتفرق عنه جمعه ورجع إلى إفريقية وفي سنة أربع وثمانين أخرج ابنه العباس إلى حيز نفوسة في شهر رجب فقتل من وجد في الأطراف واستباح النساء وحمل ثلاثين أسيرا قتلهم إبراهيم بعد أن قدموا عليه وأوتي بنفر من أهل نفوسة فأمر بقتلهم وقدم رجل منهم وكان أحسنهم منظرا فقال أظنك معلم القوم وإمامهم قال لست كذلك قال ما تقول فيّ قال ما عسى أن أقول فاسق ظالم سفاك لدماء المسلمين أبعدك الله فاستشاط إبراهيم غيظا فقال والله لأقتلنّك قتلة لم أقتل بها أحدا من أصحابك قال إن كان الأمر لك ستفعل ما قلت فزاده حنقا فقال ومن يمنعك متى فأذن المؤذن فقام فصلى بأصحابه فألقى الله في قلبه أن يطلقه فتركه ليعلم أن الأمر