كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣لله لا له عدو الله واستأصل من قدر عليه قنطرارة فصح ما ذكر لهم سعد بن أبي يونس ثم فعل بأهل نفزاوة كذلك في المرتين وذكر أبو زكريا أن الصفين لما افترقا بمانو أقبل ليحمل أخاه من المعركة فيدفنه نظر بعد أن حمل أخاه على بغل له شبه سلوقي في القتلى فسمعه يقول كبروا يا أهل الجنة فكبرت نفوسة ومن معها ثم قال انبحوا يا كلاب النار فنبحت قتلى المسودة فنبح أخوه من بين يديه على سرج الدابة فألقاه إلى الأرض فهرب وتقدمت حكاية الذي صلب أبا يحيى طالب الحق وما رأى له من البراهين وكذا صالب عروة بن أدية وبراهين قتلى مكة مع أبي حمزة المختار ووقعة مانو بعد وقعة ابن نور(1) أحمد بأهل عمان وقد خرج عليهم من البحرين عام ثمانين ومائتين وكان عملا للمعتضد وخليفة أهل عمان عزان بن تميم قال المسعودي إمامهم يومئذ الصلت بن مالك والصحيح أن الصلت عمر إماما لم يعمره غيره بعمان من الأئمة فلما كبر عزل من غير جرحة واغتنم ذلك موسى بن موسى وبايع لراشد بن النظر إماما وفي الناس بقية فاحتالوا حتى عزلوه وبايعوا عزانا وخرج عليهم أحمد بن بور وقتل عزانا وخلقا كثيرا حمل رؤوس بعضهم إلى بغداد فابتلى الله المعتضد بأن أظهر له شخصا في داره بالليل تارة بحربة فيطعن بعض غلمانه فيقتله وتارة تاجرا فجمع الأطباء والمنجمين والمعزمين وأصحاب الخواص فما صنعوا شيئا وكذلك ابتلى الله ابن الأغلب واستحال طبعه وغلب عليه سوء المزاج فتغير عقله وساءت حالته وأسرف في قتل أصحابه وأولاده وبناته وكتابه وحجابه وانهمك في الشر وسقط له منديل من يد بعض جواريه فأصابه خادم فقتله وقتل بسببه ثلاثمائة خادم وقتل ابنه المكنى بأبي الأغلب صبرا بين يديه وقتل ثمانية أخوة صبرا كانوا من رجاله وقتل يوما ست عشرة بنتا قال ابن الرقيق وأتى بأمور لم يأت بها أحد قبله ولم يتقدمه إلى
(1) – سماه العمانيون محمد بن بور لما أحدثه من دمار وقتل وفساد، وكان ذلك عام مائتين وثمانين هجرية.