كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

مثلها ملك واتخذ الأحداث حتى جمع أربعا وستين حدثا وجعل لكل واحد منهم فراشا ومرقدا وملحفا وبلغه عن بعضهم أمر فقتلهم جميعا منهم ضرب بعمود من حديد فطار دماغه وكان يحرق منهم كل يوم خمسة أو ستة حتى أتى على آخرهم وأدخل بعضهم الحمام فسد عليهم وماتوا من حينهم وقتل ندماءه وطبيبه وقتل كتابه وحجابه وسجن بعض كتابه واستعطفه على نفسه وفي جملته أن الملوك إذا ما استرحموا رحموا فأجابه أن الملوك إذا ما استرحموا قتلوا فقتله وألجأه وابل المطر إلى مسجد قرية فسقط بعضه وخشي من سقوط الباقي عليه وعلى أصحلبه فخرجوا ووقفوا في المطر فأبصرهم فتى فأنزلهم وأحسن بما قدر وبات لأحسن مبات وكان زمان التين فأدخلهم بستانا له وأطعمهم ما أرادوا فأمر به فضرب ضربا وجيعا وكانت له عبيد صقالبة فرمى ببعضهم من أعلى القصر وبعضهم أدخلهم بيتا وبنى عليهم ليموتوا جوعا فوجدوا في البيت سيفا فقتلهم واحد منهم ثم قتل نفسه وحزن لذلك إذ لم يموتوا جوعا وقتل صاحب الديوان وشريكه لا لأمر عظيم بأن قطع يدي أحدهما ورجليه وحمل رأسه على صاحبه فقال له إن لك خدمة وقديم صحبة وأقتلك قتلة مريحة قال ما خنت لك عهدا منذ توليت وأمر بضرب عنقه وقتل ابنه أبا عقال إذ قال لأخيه إن أبي زال عقله وقتل جواريه وبناته فمنهن من خنق ومنهن من بنى عليها حتى ماتت جوعا وله أفعال غير هذا واضطرب أمره ثم أظهر التوبة وأراد الحج ثم رجع غازيا إلى صقيلة فمات بها طريدا ملعونا ولم تبق أيامهم بعد ذلك إلا قليلا حتى أباد الله ملكهم وأهلكهم وأزال الأمر من أيديهم وفي ذلك عام ستة وتسعين ومائتين وجعل الله سبب وهن شوكتهم أن إبراهيم قتل رجاله خصوصا من برقادة فناولهم بنفسه وحاربهم وبارزهم فلم يقدر لهم على شيء ثم أظهر أنه عفا عنهم ثم خلع عليهم ثم اجتمع عنده نحو ألف منهم فأحاط بهم وقاتلوا عن أنفسهم قتالا شديدا ثم قتلهم جميعا وقتل غلمانه الصقالبة ثم اشترى العبيد السودان مكانهم فبلغت

٢٦٤ / ٥٧٦