كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

وكلاهما في الفضل والتوفيق فايق وفي ميدان الرضا والعدل سابق وبالحكمة وفنون العلم ناطق، أمر أبو عمر فكان حاكما وشديدا في الأمر والنهي، وفي السير سمع بمجلس الخمر في الفحص على ستة أميال من شروس، وشروس أم قرى نفوسة وجادو مدينتهم فكسر آنيتهم وأراق شرابهم، وفيها جاز عليه ركب التكرور قدم من بلاد السودان فجمعوا له أربعمائة فأبى من أخذها وأمر بإغلاق الأسواق والبروز إلى التكرور من أجل الانتفاع بالبيع والشراء فطلب التكرور رؤية أبي عمر لما سمعوا عنه من العدل ودلوا عليه فسلموا وكان مع أبي الربيع سليمان بن هارون فلما ملأ أعينهم وأفئدتهم علما وأدبا وحياء وأبى من أخذ المال تورعا سألوا عن اسمه لاشتهاره بالكنية فقيل ميمون قالوا ميمون أي طابق اللفظ المعنى وناسب وكان ميمون الناصية على نفوسة مدة ولايته وأنه رجع يوما من جادو فسمع بجيش عظيم للمسودة على الطريق وأراد السير معه لأنه محجة الأوائل وطريق الأشياخ ولم يرد أن يخالفها فلما نام أصحابه قصد غار تكيت فبات فيه يعبد ربه ويرغب إليه فلما أصبح أتاه خبر انصرافهم فسار مع طريق الماضين ومن عادتهم أنهم لا يخالفون طريق السلف ولو في المشي فلاقى يوما أبا سليمان التندميرتي فنزل عن فرسه إجلالا له فقال ابنه من هذا يا أبتي قال أو ما تعرفه هذا الذي أنزل الحمل عن ظهره فحملته ومازال حتى طرحه عن ظهره فلاموه فقال عسى من الله توبة نصوح قبل موتي ولو بسنة أو بشهر أو بجمعة أو بيوم ولو بساعة ولو عند الغرغرة وضعف حين كان في الأمور حتى لم يطق الصلاة واقفا للهرم فلما ترك الأمور قوي واشتد قال كأنما حط عني حمل وحبس جانيا في بيته مغلولا فقام أبو عمر بليل فتوضأ للصلاة ففك الجاني وثاقه وأخذ سكينا فضرب أبا عمر وجرحه فقام إليه ونزع من يده السكين وشدوا وثاقه ولم ينتصف لنفسه وكان الحاكم إذ ذاك غيره فلما أصبح حمله المشايخ إلى الحاكم قال الحاكم كدت أن تعمي الإسلام يا عدو الله وروي

٢٦٦ / ٥٧٦