كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢يجلس عليه فقال له واحد منهم هاهنا يا أبا الربيع فقصده فلما تمكن من الاستواء عثر فةقع على المستاوي ولكزه بمرفقه حتى كاد أن يكسره قال كدت أن أكسرك ثم ناظروه فغلبهم وحضر غدءاهم [غذاءهم] فخرجوا وانتقلوا من غير أكل وتبعهم في أحياء إفريقية حتى نفى جميع من يميل إلى مذهبهم وأصلح البلاد رحمه الله وتوجه إلى الجبل وكان أبو القاسم يوالي نفاثا قبل إحداثه ما أحدث ولم تقم عليه عنده بينة يقطع بها عذره فيتبرأ منه وبقي على حاله قال لهم أبو الربيع شيخكم يوالي نفاثا وأنتم توالون شيخكم فكلكم نفاثيون وسألته امرأة عن البراءة من مستاوة قال كلهم في البراءة ومستاوة هم النكار وقد تقدم الكلام على نفاث ومخالفته للإمام أفلح وطلب خرقة إلى العجوز يرقع بها ثوبه فأعطته فقالت أنها بخسة فقطع منها طرفا وقال خذي بخسك ورقع بالباقي وطلب مرة ماء فأعطته عجوز فقالت أشرب قليلا فاستوعب ما في الإناء قالت ألم أقل لك أشرب قليلا قال إنما شربت قليلا تأول تعالى: ) قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ)(1) ورأى تبرجا بنساء قصطالية ما أكثر إماء أهل هذا البلد فحملهن على غير الحرائر وعيب عليه الفتيا بالرخص فقال بيني وبينكم النسيان ووطئ برجله شيئا رطبا فقال ما أكثر طعام أهل هذا البلد ثم وجد طعاما ومر على غدير ماء في فصل الشتاء ومعه عالمان آخران متقيان وكان وقت صلاة فلم يتوضأ خشية الضرر من البرد وغسل أحد الآخرين يديه وتوضأ الآخر فأخذه شدة البرد فوقع فلفه صاحباه في ثيابه وحملاه وقال لم تهون على نفسك أن تتيمم لصلاة واحدة فيتمم الآن لصلوات قال أبو العباس أرى أبا الربيع أفقه الثلاثة في المسألة وسيأتي تمام إخباره مع أبي الخطاب وغيره .
ومنهم أبو الخطاب وسيل ابن سنتين الزواغي رحمه الله تعالى:
(1) – سورة النساء، الآية: 77.