كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

قال أبو العباس مذكور في من أفنى بدنه في العبادة وماله في الصدقة موسم بسيمة الصلاة وسمته معدود في ديوان علماء وقته لا بطيئا في السباق ولا قاصرا عن اللحاق وجاز ابن زرقون على ريصو فوجد أربع فرق من الإباضية مستاوة اتباع عبد الله بن يزيد والخلفية إتباع خلف بن السمح والنفاثية اتباع نفاث بن نصر وأهل الدعوة وذلك في أيام أبي الخطاب وسيل فأمر القضاء والأحكام لأبي الخطاب والفتيا للنكار وهم مستاوة وإمامة رمضان للخلفية والآذان للنفاثية ووقف أبو الربيع على حلقتهم والنكاري يفتي فألقى لمن يليه مسألة يسأل عنها ولعلهم لا يعرفونه فسأل المفتي فتعجب من ترتيب السؤال وحسنه ولم يطق جوابه فقال أبو الربيع أجب الرجل قال النكاري أجبه أنت ولعله ظنّ أن السؤال أعطال فأجابه أبو الربيع فزاده أسئلة أجاب فيها من غير توقف فرجع السؤال إليه وسقط النكاري ثم أن بعض أهل الدعوة سأله عن النكار والخلفية والنفاثية وهم حضور قال كفار (1) فنظر بعضهم إلى بعض فتفرقوا وأبو الخطاب غائب وأخبر بما وقع وأنه عجل على القوم فقال أبو الخطاب كلا إنه فصل لكم دينكم وعاتب على أبي الخطاب نفوسة الجبل وعاتبوه في استفتائه النكاري والتزامه الأمر ليقظان وتغريمه الأرامل واليتامى للظلمة وتقديمه خلفيا فلما بلغه بكى وقال الحمد لله الذي جعل لي إخوانا يعاتبونني على ما بلغهم مني من تقصير قبل يوم القيامة فأجابهم بأني لا أحكم بما به يفتي وإنما أحكم بعلمي والتزامي الأمر ليقظان إنما التزامته احتسابا لله لا ليقظان وأمر اليتامى والأرامل أن يداروا عن أنفسهم ولم أقدم خلفيا إنما أصلي فريضتي ثم أقول له أتصلي وقال أبو زكريا فيما بلغه عن بعض أهل القيروان والله أعلم إن كان من أهل الدعوة ومن غيرهم كان عنده من العلم أن

(1) –تقدم أن الكفر ينقسم إلى قسمين كفر شرك وهو ما يخرج صاحبه من الملة، وكفر نعمة وهو ما لا يخرج صاحبه من الملة، وهو تقسيم يقتضيه القرآن والسنة

٢٧٣ / ٥٧٦