كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

صنوابي الخطاب في التقى وإجابة الدعاء والعلم والسخاء، خرج هو وأبو الخطاب يوما في بعض حاجتهما فأدركهما الليل فأبصرا ليلة القدر فاجتهد أبو الخطاب في الدعاء لأمر آخرته وأبو أيوب يدعو أن يصيب دنيا سببا للجنة فأنكر عليه أبو الخطاب أن هذا مقام عظيم أتتعرض فيه للدنيا فقال أبو أيوب إن لم اصب بها الجنة فلا رزقنيها الله ومسكنهما ريصو وبسط الله الرزق والدنيا على أبي أيوب وقيل إذا جمع زرعه للدرس رآه من بجربة وأطلق يده للنفقة للوارد والصادر ونزلت به عير ليمتاروا ففتح لهم مطمورة فلما اكتالوا قال لابنه أنزل وانظر ما فعلت المطمورة قال له قمحها قمح الجنة فتصدق بما فيها وابتدأ بأهل العير وأتته نفوسة الجبل في سنة شديدة القحط فرأى على وجوههم لباس الجوع فأنزلهم وأنفق عليهم مما أعطاه الله واكن يذبح لهم كبشا غذاء وعشاء كبشا شهرا وما يمونهم من الطعام فسمعوا برخص الطعام بجربة فأرادوها ليمتاروا فمنعهم وكان الرسول بينهم أبا مسور وأطلق دواب الأشياخ في الأندر تأكل قالوا كيف يصنع بالزكاة فلما حضر الكيل أخرج العاشر والتاسع والثامن والسابع والسادس للزكاة وذلك النصف فامتاروا جميعا من زكاته وكان معهم أبو يعقوب الدمري ومعه ابنه وقال اجعلوا للصبي سهما قالوا إن كان متول لك قال يبيت عندي الليلة يريد يختبره فلما أصبح قال توليته وخرج في جماعة يريدون زيارة الجبل فبينما هو في السير إذ أبصروا شخصا ظنوه عدوا ونزلوا عن دوابهم من البغال فتعلقوا بالوعر فمكنوا بالوعر فلما جنهم الليل وتيقنوا أن يبيتوا تلك الليل طاوين قال عندي ألف قفيز من طعام وما يلوثه زيتا وأنا أبيت بغير عشاء خيار ما يدخر المرء التقى وكان الشبح عيرا فعقروا دواب الشيوخ فساقوها .

ومنهم أبو محمد الدرفي:

٢٧٥ / ٥٧٦