كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦قال أبو العباس اسمه ملى وفي كتاب السير اسمه زيد بن فصيت فأما إن كان ملى لقبا وإما شيخ آخر اسمه ملى قال أبو العباس هو ممن يعزى إلى الورع والصلاح وممن ضرب في الدراسة بالقداح وأديرت عليه من راح المذاكرة أقداح وذكر أن رجلا دعاه إلى طعام فذاكره بشهادة له فقال ارفع طعامك لأن لك علي شهادة فقال كل وأشهدك أني تركت لغريمي مالي عليه من حق بشهادتك فانصرف وأحضر أبو محمد قمحا صالحا واستدعى الرجل المذكور فقال خذ الطعام واصرفه فيمن ترى محتاجا واحتاط بذلك لما أتلف بسببه من الطعام وتقدم مثلها لأبي الشعثاء الزنتوتي وبعضهم يكتبه بالسين وللشيخ ابن إبراهيم مثلها كما سيأتي، وفي السير كان عالما زاهدا في الدنيا وكان حاكما على أهل جادو وركب حمارته ذات يوم فبركت فأخذ يصفق نعليه عند أذنيها وذهب أصحابه ولم تقم فقال بعض أصحابه ما أظن إلا حمارته بركت فرجع فضربها فقامت، والورع منع الشيخ من ضربها وأن نصر بن أكبت مقدم فساطو أقدم على الشيخ وهناك معتق صالح اسمه نصر قدم أيضا فقال الشيخ للمعتق ارجع يا أبا حبيب هنا فظنّ ابن أكبت يريده قال موضعي مستويا يا شيخ قال لم أعنك وإنما أعني المعتق وما أنت فارجع في الجحيم قال استحق المعتق ما فعلت به يا شيخ ووقعت فتنة فإذا جاز على جماعة فساطو قال لم اجتمعتم يا جماعة سوء وكان مقدمهم ابن أكبت يحذرهم من أن يجيبه أحدد فأجابه يوما أخوه ليستقيم لك المشي ولحمارتك قال الشيخ لا يستقيم مشيي ومشي حمارتي إلا بك عسى الله أن يقتلك ويصطلحوا قال ابن أكبت لأخيه احذر أهل زمور من الشيخ فوقعت لي فيك يا ابن أخي فكان الأمر كذلك فقتلوه واصطلحوا وازداد عند ابنه أبي يحيى يوسف ولد قال أخذنا في التوسع وسموه سليمان لعله يسلم من دهره وقيل عنه يجتنبه الخصماء خوفا من عقوقه وارتاه مسكين وهو يأكل شواء اشتراه فأعطاه ما يشتري به شواء وقال إنما اشتريت هذا لآكله لنفسي وكان ابنه أبو يحيى لا يصلي فزار أبا محمد