كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩وأما أبو داود سليمان وأبو عبد الله محمد بن أبي يحيى فكانا حاكمين في أهل زمور قال أبو محمد يحب نفوسة ويبغض جماعة منهم وابنه أبو يحيى يحب الجميع وأبو داود بعكس جده وكان أبو محمد إذا قام من مجلس القضاء أكل ما حضر وأبو يحيى يأكل ما خبزوا وربما استطرف وأبو داود يأكل اللحم والقمح وتمر فزان في أكثر أوقاته وكانت أيام أبي داود مباركة على نفوسة بدعوة الشبخ رجمه الله وقالوا ما جازت أيام أبو داود على نفوسة قط، وفي أيام أبي يحيى هدم قصر أدرف استحشد له مجدول بن يوسف الطربيس ألف فارس من زناتة وأخذ العلم عن يحيى بشر كثير منهم أبو يوسف وجدليش بن وفِّي وأبو سهل وغيرهم.
ومنهم أبو يوسف يعقوب بن سيلوس الطرفي السدراتي رحمه الله تعالى:
قال أبو العباس العالم الفقيه الفاطن النبيه اليقظان الذكي ذو الجهادين الأكبر والأصغر والاجتهادين المصلى والدفتر والورع الزكي وكانت قراءته على الأئمة بتاهرت وقال له ابنه أوصني فقال ما أدراك تقبل يا ابن الردية فتردد في ذلك ثلاثة أيام فلما رأى جده قال لا يكن ندبه الناس إلى الخير أوكد من ندبك نفسك ولا يكن غيرك اسبق إلى الحرث منك وكن لناس كالميزان وكالسيل للأدران وكالسمار للماء، وقصد رجل من دمر في مجاعة يطلب ما يتبلغ به قال له عرفني بأرخص ما في السوق فأعلمه برخص الجمال فأقرضه الشيخ أربعة وعشرين دينارا من وديعة فاشترى ثلاثة جمال فأحسن رعيها ومرعاها فحسنت حالها فأمره ببيع أحدهما فباعه بأربعة وعشرين دينارا فجاء صاحب الوديعة فردها له الشيخ فباع الثاني فاشترى به ما حمل على الثالث فرجع على أهله على أحسن حال والشيخ لم يتسلف إلا بإذن صاحبها فتلك عادة وكان قاضيا ولا يمنعه القضاء من فعل أشغاله لقوة ذكائه وقلة كبره وهو النهاية في الفتيا بوارجلان وله مصلى معروف بإجابة الدعاء.
ومنهم أبو سهل الفارسي رحمه الله: