كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١قال أبو العباس هو بقية الأسلاف المثلى في سيرهم حين التلاف أقام المرفض إذا أراد أن ينقضي قال وهو من السباق في العلم والعمل والندى وقارض في أيامه رجل رجلا فبينما هو في تجارته إذ ورد تفسير (1) هود بن محكم فاشتراه لنفسه لكن من مال القراض قال لصاحب المال لك رأس مالك عندي وقال صاحب المال الكتاب لي ولك نصيبك من الربح فتعصب قوم كل واحد له فأتى أبو محمد ففتح الكتاب فإذا في وسطه ورقتان غير مكتوبتين فقسمه بينهما نصفين وقال من أراد نسخ النصف الآخر فليفعل وقيل الناسخ تفرس أنه يقسم فبيض موضع القطع فاصطلحوا ووقعت مجاعة وفي جوار أبي محمد رجل اضر الجوع عياله وله إبل ولم يتركه الشح المطاع أن ينحر منها ناقة فقام الشيخ إلى خيارها فنحرها للعيال بغير إذن فلما أصبحوا غارت عليهم غارة أكسحت إبل الرجل فلولا الله بلطفه ألهم الشيخ لماتوا جوعا قيل فتبلغوا بشحم تلك الناقة ولحمها وسدوا فاقتهم تلك السنة الشديدة وخرج عامل الظلمة إلى قبيلة وهم أهل مواشي وقال كلما بت ضاعفت عليكم الطلب فلم يكترثوا بقوله حماقة وخرقا لا قدرة وعزا فقال أبو محمد للعامل امنعهم من أن يسرحوا مواشيهم حتى يعطوك ففعل وفعلوا فطعن الجهال في فعله بأنه عون للظلمة على الظلم فقال إذ بلغته مقالتهم على العالم أن ينظر للجاهل ويدله على ما فيه سلامة دينه ودنياه وكان يصلي بجماعة أكثرها أهل خلاف ممن يرى القنوت وكان يقنت بآي القرآن وقيل الفاعل لذلك فتوح وتوجه مشايخ إفريقية على طرابلس واتفقوا أنهم لا يتكلمون إلا بقول واحد في المسألة فدخلوا جربة فحضر شيوخها مجلسا جمعهم فوقع الكلام على الثياب التي صنعت مما أنبتت الأرض فقال الجميع لا تظهر إلا بالغسل إذا نجست وقال أبو محمد تطهر بما به تطهر الأرض فنبه بعض
(1) – للعلامة الجليل هود بن محكم الهواري تفسير يقع في أربعة أجزاء وهو تفسير بالمأثور ولا يزال مخطوطا وهود بن محكم من علماء القرن الثالث الهجري.