كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢أصحابه على ما وقع من الاتفاق فأبى من الرجوع وكان أبو مسور حاضرا فقال العالم مثل الأجدل إذا حلق ضرب قال أبو العباس إنما نبه بعض أصحابه وأعلمه بأن اتفاقهم هو الصواب وصحبه إلى الحج الشيخان مطكداسن وعبد الله بن الأمير ومعه اثنا عشر جملا فدعا يوما الشيخ مطكداسن يعينه على ارتحالها قال ليس ذلك من شأني قال وما شأنك إذا قال الدواة والقلم وحسبك أني كتبت أحد عشر كتابا في عشرة أيام فلما بلغوا مدين رأى أبو محمد رجلا يطفف الكيل فلطمه قال أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين فرفع المضروب رأسه فقال فينا والله نزلت يا مغربي وإنما نبهه أبو محمد بالآية لذلك لما قضوا مناسكهم ورجعوا إلى بلادهم جاء لتهنئتهم الشيوخ فقال الشيخ عبد الله بن مانوج للشيخ عبد الله بن الأمير لعلك أصبت في سفرك بشيء قال سلمني الله وعافاني قال ابن مانوج أود لو احتسبت بشيء تصاب به فأصبح له أحد عشر جملا موتي أراد ابن مانوج قولا له عليه السلام من يرد الله به خيرا يصب منه وقصد أن يوفر الله أجره.
ومنهم الشيخ فتوح بن أبي حاجب الوسلاتي المزاتي:
وذكر عنه أن مخالفا طعن في دين الوهبية بمسمع منه فغضب وقال ليس هاهنا أحد من أولاد المشومات فسمعه جماعة من شباب مزاتة وفتاكهم ممن يغضب لغضبه فتسوروا ليلا على الرجل داره وخنقوه حتى مات فرموا به في الزقاق وذلك ببعض قرى الزاب فلما أصبح ونظره الناس ولم يجدوا به جرحا قالوا والله ما قتله إلا الملائكة ثم مر الفاعلون بالشيخ بعد عام فقالوا يا شيخ هل هنا أحد من أولاد المشومات أولا؟ يذكرونه فعلتهم فاثني عليهم وشكر فعلهم وأذاه ذئب في بحيرة فقوص فدعا عليه فأصبح فيها ميتا وسرق له فقوص فجعله السارق في زق ماء حمله على ظهره فلما توسط مجمع الناس وقع وانقطع السقاء ففضحه الله وهي بعد امرأة سرقته مرارا فلما تمارت دعا عليها.
ومنهم سحنون بن أيوب: