كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣هو في العلوم آية وأما في الكلام فغاية اغترف من بحر علمه جماعة واقتبس من نور هداه قوم قادة منهم أبو القاسم وأبو خرز وغيرهما ممن يكثر عددهم قال أبو العباس فقيه أوانه وعميد مكانه وكان من الأئمة الثقات علقت الفتاوى والمسائل في كثير من النوازل وله آثار محفوظة في جهة طرابلس.
ومنهم أبو عمار السدراتي:
وكان عالما ورعا زاهدا عاملا وفي السير أراد شروس فأوصته أم سحنون ليقضي لها حوائجها فقال لا تكلي إلى حوائجك فإن الدنيا عندي لا تساوي جناح ذباب فقالت أظنّ أن ليس لنا عمل يوزن عند الله فقال مسكينة ظنت أن الأعمال توزن وإنما توزن القلوب، وقدم مرة من الصحراء حتى بلغ رأس الجبل فقال له ابنه أحملك أم أحمل قال أمك فحمل أمه على ظهره إلى منزله فوجد أبا عامر سبقهما وهو قبل ذلك لا يقدر على المشي وبعث حماره مرة إلى إفريقية يمتاز الزيت فأصيبت العير التي رافقته فأخبر فقال حماري سالم إلى ليلة من الليالي فقال قوموا حطوا عن الحمار حمله فإذا به على الباب واقف، ونام مرة في غاره فسمع نداء عليه فخرج فلم يجد أحدا فرجع فوجد صخرة وقعت من سقف الغار في مكانه ولولا منّ وفضل الله لكانت القاضية وكان أبو عامر يبعث حماره إلى الجبل يرعى فيقول عند الرواح اذهبوا إلى موضع كذا فأتوا به مرة قال اذهبوا إلى موضع كذا فأتوا ببردعته قد مات بل قد أكله الضبع وبعض بنيه يخالط أهل زناتة في البيع والشراء فجعل وليمة وأبوه أمر بتجنب طعامه فكره أن يأكل الناس ولا يأكل أبوه فاصطاد ظبيا فقدموه له عند الإفطار فقيل له من عند ابنك قال نحو ما جاء من يونس فهو مؤنس فأرسلها مثلا.
ومنهم الشيخ التقي الأفضل الحاكم الأعدل أبو ويسجمين: