كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧وكان من المعمرين وكان حاكما عادلا وعالما فاضلا، وفي السير سافر إلى الحج ومر في طريقه برجل يسقي الماء ويسألهم عن أسمائهم فاستسقاه فسقاه وسأله عن اسمه قال يحيى بن سفيان فانصرف الساقي فقيل له لم تركت السقي قال رأيت في المنام أني أسقي رجلا من أهل الجنة اسمه يحيى بن سفيان وظفرت به واصطحب مع قوم من المخالفين وكان هو الذي يصلي بهم جميعا وكان يحصد الزرع فاحتاج إلى ما يحمل عليه فأتاه جاره بجمله يحمل عليه فأبى له وانتهره ثم بعد موت الشيخ حصد ابنه في ذلك المكان فاحتاج أيضا إلى ما يحمل عليه فأتى جاره يطلب جمله قال له أردت أن احمل شبكتي ثم احمل أنت بعدي فغضب ابن الشيخ حيث لم يؤثر بالتقديم فقال صاحب الجمل إن ذا لمن العجب الشيخ يغضب علينا إذ آثرناه على أنفسنا وابنه يهددنا إذ لم نؤثره وأتاه أبو الربيع يتعلم عنده فأخذه يفتي بالرخص في مجلسه قال أبو الربيع هذا كثير، قال أبو زكريا إن لم ترد فقم فقام أبو الربيع فقال أبو زكريا للتلامذة ردوه إن لم يفهم هو فلا يفهم غيره فوجدوه راجعا قد بدا له وحضر مع المشايخ يضربون رجلين خففوا على أحدهما وثقلوا على الآخر فقال خففتم على هذا غلظ الله عليه وشددتم على الأخر خفف الله عليه فكر الضرب على الذي خففوا عليه فمات وكان نفوسيا وسلم الله الآخر وأنزل الأشياخ رجلا من أهل تارديت في السجن فأراد أهله إخراجه من غير رضا المشايخ قال أبو زكريا أتركوه يخرج لأنفعهم الله به فلم ينتفع به أهله بل أخذت الدعوة في الجميع فرأى بعد ذلك غلاما عليه ثياب حسنة وبرنوس أحمر وهو على فرس فقال من والد هذا قالوا من أهل إندامر يعنون قبيلة الذي أخرج من السجن قال أو بقي من أولاد فلان أحد إلى الآن جدد فنسي التوبة ثم مات الفتى بعد ذلك بقليل فنعوذ بالله من عقوق أوليائه وباته المشايخ فأكثر عليهم اللحم دون الطعام واستعذر وباتوه تارة أخرى فأطعمهم الطعام والزيت فلم يستعذر فذكر له ذلك فقال لا عذر مع