كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠وفي خمسة عشر وقعة اليرموك وكسر الله شوكة الروم على أبي عبيدة فلم يكن لهم وقعة بعدها، قيل أنهم أربعمائة ألف منح الله أكتافهم للمسلمين يقتلونهم كيف شاءوا، وركب بعضهم بعضا فانتهوا إلى مكان مشرف على أهوية تساقط منهم نحو ألف، وقتل منهم نحو خمسين ألفا في المعركة بعدما أدبروا وأتبعهم المسلمون يقتلونهم في كل واد على جبل وانتهت الهزيمة إلى قيصر، وهو في أنطاكية، وارتحل إلى القسطنطينية، وفيها وقعة القادسية بالعراق، على يد سعد بن أبي وقاص، وعلى الفرس رستم عامل يزدجرد بن كسرى، فاستشهد فيها من المسلمين ألفان وخمسمائة وقتل هلال بن علقمة رستما وقتل معه مائة ألف وأسر نحو خمسين ألفا، وفيها فتحت الأردن كلها عنوة إلا طبيرة فتحت صلحا.
وفي ستة عشرة فتح أبو عبيدة الجابية من عمل دمشق وفيها عمر الشام، وفتح بيت المقدس.
وفي سنة سبع عشرة دار من الجزيرة وبنى عمر المسجد الحرام، وأقام بمكة عشرين يوما يقصر الصلاة، وهي عام الرمادة فاستسقى عمر بالعباس عم النبي - عليه السلام -، فقال: اللهم أنا نستشفع إليه بعم نبيك - عليه السلام - فسقوا مكانهم، ويأتي عمر ترك فيها قطع يد السارق.
وفي عام ثمانية عشر وقع طاعون عمواس بالأردن وفلسطين مات فيه من المسلمين بضعة وعشرون ألف وهي قرية من الرملة، وفيها مات أبو عبيدة ومعاذ، وفيها فتحت الدها وشمشاط، وحران والموصل، وحلوان والمهات ونيسابور.
وفي عام تسعة عشر فتح سعد وابن أخيه هشام جلولا من أرض العراق، وتسمى فتح الفتوح، بلغت غنائمها ثمانية عشرة ألف ألف وفيها فتح معاوية قيسارية ولم يبق في أقصى الشام مكانه على بعض الشام وفيها زاد عمر في مقدم مسجد النبي - عليه السلام - .