كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٣وأما ابنه أبو الربيع فوحيد العصر وفريد الدهر غلب عليه الشيخ فصار علما عليه، وفي السير كان سخي اليد عالما شديدا في الأمر والنهي أخذ العلم عن أبي يحي زكريا بن سفيان اللالوتي وأبي سهل البشر بن محمد التندميرتي وأبي يوسف وجدليش بن في اليجلاني، وأخذ عنه بشر كثير وسافر إلى الحج مع الأشياخ وغيرهم فترفقوا رجلين فطال الطريق وافترقوا إلا إياه وأبا يعقوب أولى، وإذا سئل أهل الركب عن من عالمكم قيقولون أبو الربيع وأبو عبدالله الدرفي، وعابدهم أبو موسى من أهل دجى، وسخيهم زكريا بن عمار الشروسي، وقيل تسلفوا منه ثلاثمائة دينار فلما رجعوا طلبوه أن يأخذها فأبى، قال لا أخذ سلف الحج وإذا سألوه من أفضلكم فيقولون أبو يعقوب البرني رفيق أبي الربيع المتقدم الذكر وطبخت لهم امرأة في طريقهم طعام وأدامته بخل فقالت طلوا طيبا له خمسة عشر يوما فاتفقوا أن لا يصدقوها فأكلوا واشتهر طلوع هلال شوال فأكل بعض منازل نفوسة وأمسك بعض يريدون العدالة فخرج ليكسر على من تمادى على الصوم حتى بلغ جادو ليغير هذا الحدث، وصام مرة رمضان في جادو واجتهد في العبادة والقراءة فقال لأبي عمرو حجر عليهم ألا يناموا بالليل ومن كير الحجر فالسجن أولى به، وتصدق تلك المرة بمائة دينار هناك واستحق عنده بعض أهل أكراين الأدب فحمل السلسة في عنقه فطلبوه أن ينزعها فقال لو أمكن لي أن أترك رباط يوسف بن عبد الله بمائة دينار لأعطيتها ولكن الحق أولى، وصادف بعض تلاميذه جماعة تندميرت يلعبون العرس بالدف فأراد كسرها فامتنعوا فلما بلغ الشيخ أخبره وسار إليهم وأنزلهم في السجن، وأكرمه وأصحابه رجل وامتنع بعض تلاميذه من الأكل تورعا فغضب عليه أبو الربيع وقال لأبي مجمد عبد الله التيمجاري فليلحق بيته وهو رديف الشيخ على البغلة وقال له أبو محمد إن لم تأثم فلا يأثم فهو طأطأ الشيخ رأسه حتى قرب قربوس السرج، وعادته إذا صلى العشاء الآخرة وأكمل ورده جعل الطلبة المجلس هونا من