كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٤

الليل ثم ينصرف إلى لداره ومعه محمد بن زكريا البغطوري ومحمد بن يفون فيقرأ عليه أحدهما حتى يفتر ثم يقرأ الآخر إلى آخر الليل وذلك أن كتبا أتته من فزان وضعف عن النظر و القراءة بالكبر ثم يقوم من المجلس مشتغلا مشتغلا بأمر الصلاة، ولذلك قال بعض لاندري متى ينام، واجتمع المشايخ بدار بني عبد الله فتذكروا عيوبهم وقال أبو الربيع لم أترك شيئا لعقت القضيب والورق ثم قال الله على ألا أخذ الزكاة وأرسل إلى أولاده في أبناين أن يشتروا الشعبة بأربعمائة دينار ويبيعونها من غيرهم فحملوا له الأربعمائة فتصدق بهأن وتسوق جادو حين يتعلم عند أبي محمد ورسفلاس فأعطى هناك أربعة دنانير فاشتروا بها ثور فأتى به الشيخ و الطلبة فذبحوه لهم فأكلوه وقدم هو وأبو عمر بغطورة فنزلوا منهم خمسة وعشرين في السجن فعاتب أبا عمرو على التفريط قال لم يبلغوا إلى شيئا من ذلك فسأهم وسكتوا قال لهم يا جماعة سوء، وقدم أيضا جادو ومعه أبو عمرو وأبو موسى الدجى فطلبوا أبا داود الدرفي يسير معهم فهجموا على داود تيتيس قاتل جلدين بن فلاوسن فأخذوه فنزلوه في الحبس فمروا بالشيخ أبي يوسف فِّي فأخبروه فقال داود بن تيتس اعتقوني يا أولادي ثم أخرجوه بعد فضربوه حتى مات، وكان يختلف إليه رجل من أهل زمور ليجعل لهم حاكما منهم وقال متى يطلعن نساء بني زمور عقبة تالكيت وكان الحاكم يومئذ أبو يعقوب التغرميني وقد تقدم ذكره، قال أبو الربيع اصبر هذه السنة فسافر فمات فأراح الله منه الشيخ، وإذا استقبل شهر رمضان أرسل إلى الشيخ طاهر ابن يوسف والعجائز وفيهن أم ماطوس فيصومون عنده فبينما الشيخ طاهر جالس تحت درج الآذان وهم في القراءة فتكلم بعض من في المجلس قال طاهر رأيت كهيئة الرجال قاموا من المجلس بيض الثياب حين تكلم، وأدب رجلا من أهل اجطال فرصده عند باب بيته بليل فخرج الشيخ فأراد ضربه فيبست يده فلما ذهب الشيخ انطلقت يده فرجع فأراده ثانيا فيبست فلما دخل انطلقت واعترف

٢٩٤ / ٥٧٦