كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٥إلى الشيخ فسأله الحل.
وأما أبو يوسف فكان ممن يؤثر ما يبقى وإن بلغت به الحاجة إلى ما يفني وله الحظ الأوفر من العلم والتقى وفي السير قعد يوما مع أبي هارون موسى وكان لهما ابنان يلعبان بين أيديهما فدعيا ربهما أن يجعلهما ذخرا للآخرة لشدة محبتهما لهما فلم يلبثا إلا قليلا حتى جاء أبو يوسف أبا هارون ولم يصبر كصبر أبي يوسف حتى قال يقدر الله أن يرزقنا الجنة بغير موت هارون فرأى أبا يوسف رؤيا قيل له أبا يوسف عب عليين قال وصاحبي قيل له وصاحبك أيضا قال له علامة ذلك إن شئت أن تطر فطر وإن شئت أن تنظر إلى بدنك فانظر قال فنظرت إلى جسدي أبيض كالنجم وله ضوء.
ومنهم أبو يعقوب البدني نسبا والملشادي دارا من أكابر الأشياخ ومن يؤثر ذوي السكينة على الزماخ وتدم تمام صبره حين رافق أبا البيع إلى الحج وتقدم أنه أفضل من حضر الركب من أولي العلم والعمل وفي السير إذا اجتمعت الشيوخ فقدموه للصلاة وأين من يقدمون في ذلك الزمان ؟ وكان يلبس الثياب الحسنة فقيل له في ذلك فأشار إلى قلبه وضميره .