كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٦

وأما أبو زكريا فاستصلح الفاسد ورد الشارد وقمع المعاند وجبر الكسير وأعان الفقير وسد الثغور وأبرم الأمور، وفي السير تولى أمور نفوسة كلها ستين وقيل سبعين سنة لا ينام كل ليلة حتى يميز نفوسة كلها من يستحق الأدب أو الموساة ومن له الحق أو عليه خوف التقصير أو خشية العي في الجواب يوم الحساب إذ كل راع مسؤول عن رعيته ولم تر معه نفوسة نكبة، وإليه هرب أبو خزر بن أبي تميم كما سيأتي إن شاء الله، ومن شدة ورعه وضبطه لنفسه وقمعه شهواته أنه جاز ببعض المنازل فأعطاه بعضهم عدة كباش لعشائه قال كلفت حمل قرونها ما قدرت فكيف بحملها جميعا يوم القيامة، وتخاصم إليه رجل وامرأة وكان أبو يوسف الأجفري حاضرا وهما من بلده قال ما تقول يا أبا يوسف قتال إن جزنت على المرأة أسلم وأسأل الله لها العون وإن أطعمتني أكلت وإن مررت على الرجل فيه لا أسلم ولا أسأل العون ولا آكل إن أطعمتني، قال أبو زكريا للخصم اسمع ما يقول الشيخ يا أبا فلان قال مالي يا شيخ قال اسمع يا فلان ما يقول الشيخ قال مالي قال يا مرعون إن ذهبت إليه لا جعلهن في جبنك يعني السياط، قال أبو زكريا إذا أرسلني أبي إلى نخل أبي موسى فآتيه ولا آكل ولا أعطي وإذا أرسلت عيسى ولدي فيأكل ويحمل إلى أقاربه بافاطمان وإنما يماه بأبي موسى العرب بعد أبي زكريأن والمؤلف أراد تبيين الموضع بشهرته اليوم ومن حزمه وكراماته أنه أخبر أن رجلا من أهل جناو جانيا بات أهله فهجم عليه صبيحة العيد بعد أن صلى الصبح في مسجد اجناون فلما فرغوا من الصلاة تكلم خادم الشيخ أبي زكريا للعزابة فأخبرهم الخبر فقاموا فلما أخذوه أمر من يأخذه إلى السجن فطلبوه النزول فاعتل بأن أهل أملن ينتظرونه ليصلي بهم العيد وبينما قرب أربعين ميلا وأكثر واشتهر فيما بين الطلبة أنه أدرك وقت الضحى وصلى بهم وأنه قال رأيت الأرض تطوي تحت فرسه وإنهم ليقولون صهل فرسه بالصليعاء فسمعوه من مصلاهم وبين الموضعين أميال كثيرة والله

٣٠٦ / ٥٧٦