كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢١

ومنهم أبو عبد الله بن جنون الشروسي الطود الفاخر والبحر الزاخر إليه المفزع في عظائم الأمور وعند توقع المحذور، وكان كاتب أبي زكريأن وفي السير وق بينه وبين أخيه كلام فقال مدرار يا عالم فاجر فأجا به ياعبد جاهل لا تعرف كف تتوضأ قال مدرار فرجعت إلى مسائل وضوئي فما أحسنتها كما قال، وكتب ملوك إفريقية إلى نفوسة يهددونهم فما كتبوا : ﴿ كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون ﴾ (التكاثر 3-4) فأجابهم ابن جنون بكتاب تضمن ﴿ ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ﴾ (المرسلات 16، 17، 18) ورأى بعض رؤيا أن قوما علقوا من ألسنتهم فقيل لهمن هؤلاء الذين يغتأبو ن ابن جنون ، وتقدم أن أبا محمد خصيبا قال إن كنت على شيء فلا يقول أحد في محمد بن جنون إلا خيرا ، وقيل إنه يقبل الهدايا وما يعطي لأنه ليس بشاهد ولا حاكم لما تقدم أنأبا زكريا قال لم أعمل بشهادته قط فعاتبه المشايخ على أخذه ، قال إن كنت أخذ ضربه الله سكة في وجهي في الدنيا ، وفي رأى بعضهم ذلك وجهه ويجعل عليها وقاية والله أعلم . وقيل أتاه ابن أخي ألأبي يعقوب التغرميني وناوله عكازه ومع العكاز صرة لأن عمه أوصى له بكثير ولعل بعضا أراد نقض الوصية فأخبر ابن جنون بقصته قال إذا تفرق المجلس فتكلم فلما كان عند تفرق المجلس قال ابن جنون فمثل أبي يعقوب يكسر قوله يا شيخ يعني أبا زكريا ، وهو الحاكم فلم يتكلم بعد ابن جنون والله أعلم ، ومثل ابن جنون لا يهمل التعريف به لكثرة فضائله ، وكان ابن جنون يدعوا أبا علي أسيان التمنكرتي من غير أن يكنيه وأراد الأشياخ يوما ابن جنون لأمر عناهم، قال أبو علي أدعوه لكم فجعل يقول يا محمد بن جنون من غير أن يكنيه، وأراد أبو زكريا والمشايخ معه جادو وباتوا تمنكرت وكان ابن جنون سمينا وأرادوا به شدة الحر فلما وصلوا الصبح أخذوا في العلم والأسئلة ففطن ما أرادوا فخرج وركب فرس أبي زكريا خوف الحدث بالطريق من بعض القطاع والفساد فلما

٣١١ / ٥٧٦