كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

أفاطمان قال الشيخ يقيلكم وأصحابه فبرودا لهم البيوت وهيئوا لهم الغذاء والأشياخ كلما قال لهم أبو زكريا قوموا لئلا يشتد عليكم الحر قالوا لم يزل ، فلما أرادوا المسير التمسوا ابن جنون فلم يجدوه ولا فرس الشيخ وترك بغلته فأرادوا أمرا فوقعوا فيه فبلغوا أفاطمان في أشد الحر وقد هيئ لهم ما يحتاجون إليه ، ولما حضرته الوفاة قال طلقت امرأتي قبل هذا فاجتمع المشايخ على قضيته قال أبو زكريا ابن جنون حاكم على الرجال فكيف بالنساء ففسر القيبلة بأنه قبل قوله طلقت فأجمعوا أن لها الإرث وعدتها عدة المطلقة .

ومنهم أبو علي أسيان التمنكرتي وهو من المشايخ المذكورين ومن العلماء العاملين وهو في زمانه أبي زكريا وهو الذي دعا ابن جنون ولم يكنه.

ومنهم السيد الطاهر الزكي الزاهر خيار التمنكرتي ، وفي السير من ورده لا ينام حتى يقرأ سورة الإخلاص أربعمائة مرة، فاشتغل مرة بعرس ابنه فأدركه العيي ونسي أن يقرأ حتى وضع ثيابه للنوم فأبى له الأم والملل والعيي من القراءة فجاهدها وقرأ ورده فلما أتمه انفرج سقف البيت وهو يرى فأبصر النجوم فرفع رأيه للتعجب مكن قدرة ربه فسقطت قطرة ماء ما أخطأت فمه بل لسانه قال ما أكلت ولا شربت بعد ذلك إلا وأعقبت حلاوة تلك القطرة في فمي، وفي مرضه الذي مات فيه يأتونه بالشهوات والحلوات فيقول في فمي ما هو ألذ من هذا فغشي عليه فلما حضره الموت أنطقه الله تعالى فقال إياكم والحقيرات، إياكم والحيف ،إياكم والانتقام من أحد، إياكم جعلت لكم ولم تجعل لك، فإني رأيت موضعا الحبة فيه خير من القيراط والقيراط خير من الدينار والدينار خير من الدنيا بما فيها فما نطق بعدها ،وزار المشايخ بعض مشايخ تمنكرت فلم يجدوه فأرسلوا إليه من يجده يعزق فقال شيخ يزوره الأشياخ فيعزق فسار معه إلى المشايخ ولم يجبه بشيء فصافحهم وأدخلهم البيت ،وقدم إليهم شيئا فلما أكلوا قال احكموا بيني وبين هذا لو لم أعمل شغلي لم أجد ما أقدم لكم .

٣١٢ / ٥٧٦