كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

ومنهم أبو أيوب التمنكرتي كان قد تعلم من العوم فنونا كثيرة وعمل بها مع تجنبه لصغيرة من الذنوب والكبيرة، وفي السير زارته المشايخ فأطعمهم بسيسا مركبا من العسل والزيت وغيرهما من الأطعمة فقال لم أرد الفخر إنما اتخذته لأستعين به على الوضوء، ومن عادته إذا برز إلى موضع تدركه فيه الصلاة حل مرجله فيسخن الماء إن أدرك وقت الصلاة ،وزاره المشايخ بعد الهرم الخرف في رمضان وفيهم أبو الربيع بن أبي هارون فقال لهم أتأكلون فلما خرجوا قال بعضهم فيه قال أبو الربيع اسكت فوالله ما أعرف اليوم في الجبل أورع منه وأتى سائل امرأة من أهل تمنكرت وهي تغربل في ضوء القمر فأعطته دقيقا أخلطته بماء فأبصرت خلقا عظيما فأخبرت به فلما أصبحوا لم يجدوا له إلا أثر قدم واحد في الخط وجعلوا عنده مصلى ، كان بعض أشياخهم يجتمع بشيخ من أهل شروس كل جمعة فيمسجد أجلمم ويتذاكران ويذكران الله ويحمل تينا يأكلانه ، فحمل الشروسي مرة عنجته فقال له دعنا نأكل فأكلا التين وتركاها على صخرة وكان أبو أيوب عاملا بالنجوم.

ومنهم أبو عبد الله الويغويان الكبير الحاكم حاكم أهل ويغو والصغير ولكنه راسخ وأكبر في درجة العلم وأبو الشعثاء ابن البغطورية الشروسي حاكم فيهم فوقع حرب بين أهل ويغو وأهل شروس فقال أبو محمد خصيب إنما جزاء محمد يعني أبا عبد الله ومؤمن يعني أبا الشعثاء السجن حيث لم يخرجا من البلدين وقت الفتنة وبلغ الخبر أبا عبد الله محمد فقال أنا على الطريق فليأت أبو الشعثاء يسير إلى الحبس وكان واسع الخلق ولأبي عبد الله ديناران على يتيم وأبو عبد الله الصغير وكيل اليتيم وعرف بأحدهما فدفعه له وأراد الآخر فقال يكفيك ما أعطيتك بعد وكان أعلم منه.

٣١٣ / ٥٧٦