كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٢٦ومنهم أبو عبيدة جلدين البغطوري كان عالما متفننا أخذ العلم من أبي عبد الله بن جلداسن اللالوتي وكان أبو عب الله يمكث في شروس أربعة أشهر في أيام ابن ماطوس وهو حاكم على أهل لالت وابن ماطوس عل أهل شروس ويتخاصم الناس إليه بين يدي ابن ماطوس،ويقول لابن ماطوسأردت أن أتعلم أنا أيضا ، وكان جلدين البغطوري أبو عبيد ة يتعلم عنده،لم من الدنيا الحظ الأوكس ومن العلم والعبادة الأوفر ومن الصبر النصيب الأكمل ومن القناعة السهم الأجزل وكان أيام التعل لا يأكل الشيء السخون إلا من يوم إلى يوم أي كل جمعة مره وطعامه في سائر الأيام يبل الشعير بالماء ويصره فيأكله عند الفطور ، وفي أيام الربيع يختار وقت وضوئه موضعا خصيبا نقيا من الأنجاس قد نبت فيه الخبيز فيقصده عند الفطور وأبو عبد الله وسائر أصحابه يأكلون أنواع الأطعمة عند أهل شروس قال فإذا دخلوا بالجفان فيعظم ويشتد رائحة الطعام فتتيق النفس فلا الشيخ يدعوني إلى الأكل ولا أهل المنزل يهتدون، ويبقى كذلك فإذا كلمت الجمعة صعد إلى أهله في بغطورة فيأكل،وكان الشي خ أبو الربيع إذا ذكر هذا الحديث تأسف وكان مدارالمجلس عليه فاغسل من جنابة فاشتد عليه البرد وسكت وضعف المجلس والبحث والسؤال، فقال الشيخ أبو عبد الله هل هاهنا جلدين فأجابه بنعم ،واعتل على سكوته بالبرد فقال تعلمت وحضرت ما حضرت وليس معك ما يمنعك من الاغتسال حتى كدت أن تهلك نفسك كاد أن يكون جلدين جلدانية ، فصار بعد ذلك أعلم أهل زمانه ، ومن يشار إليه بالأصابع ويدخر له المشكلات ليوضحهأن وأخذ عنه خلق كثير وكثيرا ما ينزل بأصحابه الذين يتعلمون عنده إلى أتلجام عند أبي يعقوب فيمكث عندجه شهرا فأتاه يوما هناك أبو يوسف التنزغتي فقال يا أبا يوسف لنا هنا شهرا وما رأيتك فقد استغنيت بعد فقال ما استغنى عنك ياشيخ وقد أدركت من لم ندركه.