كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢

واعلم: أن الله سدد عمر فكانت أفعاله ومواقفه للحق ولذلك نقمت الشيعة عليه أمورا قالوا: خالف فيها كتاب الله، منها قرابة النبي حقهم من الخمس الذي جعل لهم بقوله « وذي القربى»، وكان الذي يتولى أمره في زمان الرسول محمية الأسدي، وأجراه أبو بكر في أول خلافته وكان النبي - عليه السلام - على أيتام بني هاشم وينكح به إماءهم بدلا مما طهرهم به من الصدقات التي هي أوساخ الناس، قال الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم في كتاب " العدل" منعه برأي رآه ونظر ولم يجوزه أحد من المهاجرين والأنصار، وهو دليل على جواز القياس والتعبد، وذلك أنه لما أغناهم بالعطا نزههم عن مزاحمة اليتامى والمساكين، وابن السبيل كما نزههم عن مزاحمة الفقراء والمساكين في الزكاة .

ومنها منع المؤلفة قلوبهم سهمهم من الصدقات فقيل له في ذلك فقال ذلك إذ كان الإسلام حقيا وأما الآن فقد بزل، ومنها إسقاط القطع عن السارق عام الرمادة لأن المسغبة عمت الآفاق فنظر أنها شبهة تدرأ بها الحدود، وبه أخذ بعضهم في جواز تنجية النفوس من الهلاك بمال الغير، وقال: حق أوجبه الله على أهل الأموال وذكر بعضهم أنه يجوز له أن يقاتل صاحب الطعام والماء لينجي نفسه إن منعه، ومنها أنه ترك على الناس الصدقة عام الرمادة وأخذها في العام القابل مرتين، قال صاحب العدل مع انتقال الأموال وتبدل الأحوال فربما رجع المعسر موسرا، أو الموسر معسرا، أو الحي ميتا، والميت حيا.

٣٢ / ٥٧٦