كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣ومنها أنه أعتق أمهات الأولاد عن أربابها بعدما اجتمعت الأمة على أنهنّ على عهد النبي - عليه السلام - وأبي بكر وعمر ثم بدا له رأي منه أن يعتقهنّ على مواليهنّ فعوتب، فقال: ما أردت إلا خيرا ألحقت حرمة بحرمة ؛ أي منع بيعها لا غير مدة حياة مولاها ويجري مولاها، ويجري عليها أحكام الإماء في غير ذلك، ومنها إسقاط اسم الجزية والذلة على نصارى بني تغلب وأضعف عليهم الصدقة وسماها صدقة والله عز وجل يقول: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)(1)، نظر رضي الله عنه أن التجارب حنكتهم وأرضعتهم الحروب ألبانها وهم على ذلك من عهد المهلهل الأبد فأنفوا من الجزية وهمّوا بقطع الفرات ودجلة إلى أرمينية لمعاضدة النصارى على المسلمين، واختاروا السيف حين خيّرهم عمر بين السيف والجزية فصالحهم على ذلك، وجعلهم المسلمون بينهم العدو فأيد الله بهم الإسلام، وكانوا أهل نكاية ثم ظهر أن رسول الله - عليه السلام - قال: « إن الله ليؤيد هذا الدين بناس من ربيعة في شاطئ الفرات »، فشكر الله عمر إذ وفقه الله .
(1) – سورة التوبة، الآية:29.