كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

ومنهم الشيخ التقي العالم السخي الفاضل أبو علي النفوسي من فساطو كان كهفا للأبرار ومأوى للأخيار وربما مكثت عنده المشايخ زمانا من الدهر خصوصا أبا الخير الزواغي ،وفي السير يذبح كل يوم شاة للأضياف فكلمه المشايخ أن يترك ذلك فشاور أبا الخير فقال له زد الخير يا أبا علي فصار يذبح شاتين كل يوم، ومن غيره وقعت شدة فنزل بعض المشايخ على الشيخ أبي علي وكان كثير المال من الحيوان وغيره وكان يجعل لهم على القصعة شاةللغذاء وشاة لعشاء فلبثوا كذلك ما شاء الله فقالوا للسيخ أبي الخير كلم صاحبك يترك اللحم عن إحدى النوبتين فكلمه فقال أبو علي ايش ترى قال زد في الخير فصار يجعل على القصعة شاتين للغذاء ومثلها للعشاء فقال المشايخ أرسانلك لتنقص نوبة فأمرت بالزيادة قال استشارني فنصحته وقال لأبي الخير أقاسمك مالي فخذ نصفه قال ما أريد بمالك يا أبا علي .

ومنهم أبو الخير توزين الزواغي كان عارفا فضل طاعة ربه فحافظ عليها فحفظه الله من كل رذيلة أن يرتكبها وهمته تنقية نفسه من أدناسها فسدده الله إلى المعالي فأركبها خشي ربه فكفاه واقتصر على ما أمره ونهاه ، وذكر بعض أصحابنا أن تمصولت مولى للمعز بن باديس كان فاجرا جائرا جبارا عنيدا عنيفا جعل على أبي الخير مائة دينار وليس له مال فأتى خليله أاب علي الفاطوي النتقدم فقال اطلب لي الصلة من نشايخ نفوسة وأهل المعروف لئلا يعنف على هذا الجبار قال أبو علي لا أتشفع لك في المائة دينار وهي عندي فعطاه المائة دينار ف

٣٢٣ / ٥٧٦